خريطة الموقع الأحد 5 سبتمبر 2010م
كتاب جديد: شاعر نجد الكبير محمد العبدالله القاضي: حياته وشعره وديوانه   «^»  أصبحت رحالة بموافقة ابن باز على زيارة أفريقيا   «^»  أصدر الجزء السابع عشر من الوسم وتلقى معجم أسر بريدة الخويطر: العبودي مثلي «ما يلعب بلوت»  «^»  أنجز معجم أسر بريدة في ثلاثة وعشرين مجلداً العبودي مؤسسة في فرد  «^»  ما لم يقله العبودي   «^»  الشيخ العبودي يُصدر أضخم معجم للأسر في العصر الحديث   «^»  جناح مكتبة الملك عبدالعزيز يعرض معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة   «^»  العبودي كتب التاريخ الاجتماعي لبريدة   «^»  محافظ المذنب يشرّف ندوة من رجالات الملك عبد العزيز  «^»  الشيخ العبودي .. عميد المؤلفين المعاصرين جديد الأخبار

ما قيل عن العبودي عميد الرحالين
عرض المقولات

مشوح بن عبدالله المشوح
مُرابطٌ في واحة الأمجاد

إهداء:
إلى معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي


إلى واحة الأمجادِ يمضي ويعبرُ .....ومن حوله الأهوال تعوي وتزأرُ
تناديه: يا مقدام دَرْبُكَ مُوحشٌ .....ظلامٌ وأشواكٌ وصمتٌ مخدرُ
فقال: إليكَ اشتقت يا غاية المنى ..... وما لسواكِ اشتاق قلبي المزمجرُ
لئن كنتِ أشواكاً فبين جوانحي .....لهيبٌ سيُفنيها ونارٌ تَسَعَّرُ
وإنْ كانتِ الأخرى ظلامٌ ووحشةٌ .....فنورُ فؤاديَ اليومَ أبقى وأكبرُ
أو الصمتُ.. يا للصمتِ.. سوف يقدُّهُ .....ندائي لإنقاذِ الذين تَذَمَّروا
وإنقاذِ أحبابٍ لنا ما تذَوَّقوا ..... لطعمِ الكرى طعماً لذيذاً يُبَشِّر
تُؤَرِّقُهُمْ نِيْرانُ حَرْبِهِمو التي .....تُجَنْدِلُهُمْ كالأُسْدِ حينَ تَضَوَّرُ
أقولُ لعيني حين تُبصِرُ حالَهُمْ .....فتمْطِرُ دمعاً مثلما المُزْنُ تُمْطِرُ
سأبقى لهُمْ يا عين عوناً وخادماً .....ليسعدَ قلبٌ في الدياجيرِ يَسْهَرُ
وتَهْجَعَ عينٌ كلما داعَبَ الكَرَى ..... محاجِرَها أقصاهُ عنها التَّذكُّرُ
فتُضْحِي وفيْ أجفانها السُّهْدُ .....عالقٌ وفي جوفها دمعٌ إلى الله يَجْأَرُ
سأبقى لهُمْ قد قالها وهو صامتٌ ..... ونمت به أفعالُهُ وهيَ تَجْهَرُ
سأبقى لهُمْ قدْ قالها وهوَ صادِقٌ ..... ويَعْضُدُ هذا الصِّدْق فعلٌ مؤثِّرُ
سأبقى لهم قد قال هذا محمد ال .....عبوديُّ والأفعالُ عنهُ تُخَبِّرُ
فقد طاف في طولِ البلادِ وعَرْضِها.....وكان لهذا الدِّينِ عقلاً يُفَكِّرُ
وكان لأبناء العقيدة بلسماً .......وغيثاً على كل الميادين يَقْطُر
وكان لكل المسلمين مساعداً..... يُسانِدُ والدمعاتُ منهُ تَحَدَّرُ
فكم من يتيمٍ نال سَعْداً بفضله .....وكان قُبَيْلَ الشَّيْخِ بالهَمِّ يَزْخَرُ
وكم من مريضٍ أسعَفَ الشَّيْخُ نَفْسَهُ .....فصار بفضل الله بالأُنسِ يخْطُرُ
وكم من وجوهٍ خبَّأَ الفقرُ حُسْنَها .....غدت بعدَهُ بالحُسْنِ تَزْهُو وتُبهِرُ
وكانت قُبيلَ الشَّيْخِ من فَرْطِ بُؤْسِها ..... يُغلِّفُها الحُزْنُ المَرِيْرُ المُكَدِّرُ
فما حالهمْ إلا كَمَنْ في سفينةٍ..... يَمُوجُ بها مَوْجٌ عَنِيْفٌ مُزَمْجِر
وليس لَهُمْ من مُرْشِدٍ في طريقهم.....ولا من مُعِيْنٍ في الملمَّاتِ يَظْهَرُ
إلى أن أتى الشيخ العبودي مُنْقِذاً..... يَخُوْضُ لَهُمْ سُوْدَ البحارِ ويَمْخَرُ
فأسعَدَ بالحُسْنى قلوباً كئيبةً ..... وطَيَّبَ بالسَّلْوى نُفُوْساً تَحَسَّرُ
ألا يا بلادي جادَكِ اللهُ بالرِّضا .....وأسقاكِ غيثاً مِنْهُ بالعِزِّ يُمْطرُ
أشاهدتِ قبل اليومِ كالشَّيْخِ عالماً..... له مِن نصيبِ العِلمِ ما هو أكثرُ
وهل أبصرت عيناكِ من قبلُ هِمَّةً..... كهمَّةِ هذا الشيخِ أو هيَ أكبرُ
يسيرُ إلى العَلياءِ يحدوه عزمُهُ ..... ومَجْدٌ، وإيمانٌ به يتبختَرُ
ويَسْبرُ أغوارَ الصِّعابِ بصَبْرِهِ ..... ويركَبُ أمواجَ العَناءِ ويُبْحِرُ
ويَعْدُو بميدانِ الدُّعاةِ كفارِسٍ .....إذا سارَ لا يَكْبُو ولا يَتَعَثَّرُ
فَينْصُرُ بالإحْسانِ دِيْنَ نَبِيِّهِ .....ويَمْحَقُ بالحَقِّ الضَّلالَ ويَدْحَرُ
ألا يا بلادي إنَّ فضلَكِ واسعٌ .....وحسْبُكِ هذا العالِمُ المُتَبَحِّرُ
له في قلوب العارفينَ مكانةٌ ..... وكُلٌّ لهُ يُعْلِي ويُسْنِي ويُكْبِرُ
فإنْ قامَ قامَ الناسُ مِنْ فَرْطِ قَدْرِهِ .....وإن قالَ أخنى الكُلُّ حينَ يُعَبِّرُ
ومن يستمعْ يوماً لبعضِ حديثِهِ ..... يَخالُ بأن الدُرَّ مِنْ فِيهِ يَظْهَرُ
ومن مثلُهُ جاب البلاد بعرضها ..... ومَنْ مِثْلُهُ في كلِّ فنٍّ يُسَطِّرُ
ومن مثلُهُ يحكي اللغاتَ بِدِقَّةٍ ..... ومن مثلُهُ بين الكِرامِ يُقدِّرُ
ألا أيّها الشيخُ العُبُوديُّ إنَّما .....بك المجدُ والإبداعُ والعِلمُ يفخَرُ
فأنتَ سبقتَ الناسِ بالعلمِ والتُّقى .....وبالدعوةِ الحُسنى التي تتخيَّرُ
وشيَّدْتَ مِن بين البريَّةِ رحلةً ..... يُعانقُها إخلاصُكَ المُتَفَجِّرُ
وخلّفتَ بل خلّدتَ في النَّاسِ سِيْرةً ..... كِفَاحُك فيها مِنْبرٌ يَتَصدَّرُ
وأبقيتَ للأجيالِ واحتَكَ التي.....سناها يُضيءُ الكونَ إِبَّانَ يُسْفِرُ
وحتماً ستبقى الدَّهْرَ في خافقِ الورى..... لِيَزْهُو بكَ التاريخُ حينَ يُخَبِّر
وتَشْدُو بكَ الدُّنيا على أيكِ مَجْدِها..... وتذكُرُكَ الأيامُ وهيَ تَبَخْتَرُ
وحُقَّ لها أن تستعزّ بمثلكم .....بعصرٍ كثيرٌ فيه مَنْ باتَ يَهْذُرُ
فَلَوْ لم يَكُنْ في الأرضِ إلاكَ عالمٌ .....لكانَ حَريّاً أن نَعِزَّ ونَكْبُرُ
فَفِكْرُكَ وَضَّاءٌ، وأُفْقُكَ واسِعٌ.....وعِلْمُكَ في شتى الميادينِ يُمْطِرُ

تمت اضافتها يوم الأحد 02/05/2010 م - الموافق 18-5-1431 هـ الساعة 10:07 صباحاً

إبراهيم بن سليمان الوشمي
بدأ المسيــــر مربيـــاً ومعلِّماً ........اتخذ الفضائل للمعالي سُلمــاً
ولعالم الإسلام جنـــد نفســـه .......في رـطٍ للمسـلمـين منظمــــاً
أمضي الحياة مسافــراً مترحلاً ......يطوي القفاز لكي يرافق مسلماً
وصفوه بابن للبطوطــة سائحاً........زار الديــار معـــززاً ومـكـرمــاً
فيه الخصال حميـدة يسمو بهـا ......أبو ناصر نعم الأديب مخضرمـــاً
قد ألف الكتب الكثيرة باحثــاً ..... حضر المحــافل ثم نــال الأوسما
يتلـقف القــراء كــــل مؤلَّـــف..... للشيـخ تصـدره المطــابع معجمـاً
يُعنى بأمثال التراث وذكـرهـا ..... قصصاً تحـاك لمـن يـــريد المغنا
له في الإذاعة ساعـة معروفـة .....وحديث أسفــار يفيــد المســـلما
وصف المشاهد كلها في لفظه ..... وصفـاً دقيــقـاً رائعــاً ومجسـّـماً
ذكر المواقع والأماكن كلهـــا .....وأتى على ذكر الحجون وغيلماً
هو في الكتابة بارع متمكـــن .....أما الخطابة فهو فيـها الأعلمـا
خـدم البــلاد بوقتــه وبعلـمه .....وأجاد في وصف المعالم مُغرمــاً
يبقى العبودي عالماً ومؤرخاً .....رحـــــالة نسـابة ومترجمـــــــاً

تمت اضافتها يوم الخميس 22/10/2009 م - الموافق 4-11-1430 هـ الساعة 10:27 صباحاً

د/ عبدالرحمن الشبيلي
الشبيلي / لو كان ينفع التأمين لطلبنا بالتأمين على الحياة
قال عبدالرحمن الشبيلي عضو مجلس الشورى السابق والكاتب المعروف في مداخلة له في حفل تدشين موقع معالي الشيخ محمد العبودي في ثلوثية الدكتور محمد المشوح أننا ندعو الله له بطولة العمر لإكمال سيرته بالتأليف والنشر وأن ما قام به المشوح عمل جيد يشكر عليه وسبق أن قدم لنا خدمة سابقة تتمثل في كتابه عميد الرحالين
ولو كان ينفع التأمين على الحياة لطلبنا بالتأمين على حياة العبودي .
ولو كان ينفع الاستنساخ لطلبنا باستنساخه لأنه علامة بارزة في التأليف والبحث والمثابرة وإني أرجو أن يسهم محبوه في نشر مخطوطاته وإعانته على نشرها وبثها .
كما أطالب بتوثيق سيرته بالصوت والصورة من مكتبة الملك فهد الاستحقاقية لأنه مستودع جيد في العلوم والمعرفة
هو أكثر من رجل ودون وألف حتى أصبح عميد المؤلفين الرحالين
تمت اضافتها يوم الثلاثاء 04/08/2009 م - الموافق 13-8-1430 هـ الساعة 8:18 مساءً

علي بن مرشد المرشد
16/6/1430هـ

معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي
العالم الأديب الموسوعي المعاصر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد .
فقد تكاثرت المشاغل ، التي تتجاذب الإنسان في هذا العصر ، إلى جانب ثورة المعلومات الحديثة ، التي شغلت معظم الناس ، حتى ندر وجود الباحثين الجادين المنقطعين لصيد العلم وتدوينه ، ونشره ، وحينما نجد في عصرنا أدبياً متعدد المواهب وفقه الله لاستثمار وقته في البحث ، والتتبع ، والاستقراء ، والرحلات العلمية ، وتدوين المشاهدات والملاحظات ، مع التوصيات التي تعالج مواطن الضعف في برامج إصلاح أحوال المجتمعات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ، فإن ذلك يبعث الأمل في إمتداد جهود أولئك العلماء السابقين من الأدباء والمؤرخين ، الموهوبين ممن برزوا في مجال التحقيق والتأليف في شتى العلوم وسجل لهم التاريخ سيرهم وآثارهم .
ومعالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي يعد واحداً من هؤلاء المؤلفين الموهوبين ، فهو أحد العلماء في فنه ، البارز ين في عصرنا الحاضر من خلال مؤلفاته الشاملة لعدد من الفنون الهامة ، فهو مؤرخ ونسابة ، ولغوي ، وجغرافي ، ورحالة ، وقد بلغت مؤلفاته المطبوع منها والمخطوط (247) مؤلفاً منها (162) كتاباً مطبوعاً و ( 85) كتاباً مخطوطاً .
ولقد كان لهذه المؤلفات تميز في إثراء الجانب الثقافي في بلادنا ، وسد الفراغ في المكتبة الإسلامية ، وما أحوج الأجيال القادمة ، والحاضرة إلى مثل هذه المؤلفات من نتاج أديب موسوعي كالشيخ محمد ، الذي تناول أحداث العصر ، وفصَّل البيان في أحوال معاصريه ، وأنسابهم ، وأخبار مجتمعاتهم ، وبلدانهم .
ولقد هيأ الله للشيخ أسباب تحقيق طموحاته بفضل الله وتوفيقه ، ثم بمساعدة وتشجيع ولاة أمرنا – حفظهم الله- للمهتمين بالبحوث ونشر العلم النافعة حتى أضحت المملكة – ولله الحمد – واحة للعلم ، وموئلاً للعلماء ، ومقصداً لصناع الحضارات ، والثقافات في العالم يأتون إليها ، متأملين في تجربة المملكة ، وتحولها من بلاد صحراوية مضطربة الأمن ، يسودها الجهل ، وينتشر فيها المرض ، ويلفها الفقر ، إلى بلاد آمنة ، ينعم في رغد من العيش ، ويؤمها مشاهير الاقتصاديين في العالم لاقتناص فرص الحصول على عقود العمل والتجارة ، وتتعاقب عليها زيارات وفود الجمعيات والمؤسسات العلمية ، والثقافية ، وغيرها لتبادل الخبرات ، وتحقيق المصالح.
وحول المواهب التي منحها الله للشيخ محمد العبودي ، وما حققه في مختلف المجالات العلمية ، أكاد أجزم على اتفاق المطلعين على هذه المواهب على استحقاقه للتكريم الذي يليق به ، تقديراً لخدماته ، ومكانته ، وعلمه ، وحيث أنه توجد مجموعة من الوسائل يمكن التنسيق مع الجهات المختصة لتكريمه من خلالها ، منها :-
أولاً :- ترشيحه للحصول على إحدى الجوائز العلمية التقديرية من إحدى المؤسسات الاجتماعية ، والثقافية .
ثانياً : إيجاد دار للثقافة في بلاد الحرمين تعنى بنشر مؤلفاته ، وأمثاله من أبناء هذا الوطن العزيز ، وفي نظري أن إبراز جهود المتميزين في مجتمعنا من أمثال الشيخ محمد ، وتكريمهم يعد من المظاهر الحضارية الطيبة في هذا المجتمع الكريم الذي أكرمه الله بولاة أمر يناصرون العلماء ويقدّرون علمهم ، ويباركون نشر مؤلفاتهم .
ولأتمنى أن يشمل هذا التكريم كل من لهم جهود ملموسة في خدمة العلم ونشر الثقافة النافعة في هذا الوطن العزيز ، ومثل ها التكريم سوف يمكن شباب هذه الأمة ، وخصوصاً من أبناء هذه المملكة من معرفة رموزه ، وأسباب شهرتهم ، وتقديرهم في مجتمعهم ، و إعطاء فكرة عمّا يتحلى به هذا المجتمع من وفاء ، وتقدير ، وإشادة بأسلافه ، وما قدموه من علوم وآداب لأمتهم .
هذا وإنه ليطيب لي في ختام حديثي هذا ، أن أشكر الأخ الكريم الدكتور محمد بن عبدالله المشوح على ما بذله من خدمة للثقافة وما قام به من تقدير لجهود العلماء ، والمثقفين ، حيث قام مشكوراً بتسليط الضوء على جهود الشيخ محمد ، ومؤلفاته ، وعمل على إنشاء موقع له على الانترنت ، لتعم الفائدة منه .
أسأل الله أن يبارك في عمر معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي ، و أن يمنحه تمام الصحة والعافية ، ويوفقه لمواصلة عطاءاته ، وإنجازاته لخدمة البلاد والعباد ، وشكراً مرة أخرى لأخي الدكتور محمد المشوح على إتاحته لي هذه الفرصة .
وفق الله الجميع لما فيه الخير وبارك في كل الجهود التي تسعى لنشر العلم والخير ووحدة الكلمة في بلادنا ، وأدام الله علينا أمننا ، واستقرارنا في ظل قيادتنا الحكيمة .
والسلام عليكم ورحمته وبركاته
تمت اضافتها يوم الأحد 02/08/2009 م - الموافق 11-8-1430 هـ الساعة 9:26 صباحاً

د/ حسن بن فهد الهويمل
أدب الرحلة عند العبودي :

يوم لا أنساه، والأيام المحفورة في الذاكرة كثيرة منها المفرح، ومنها المترح، ومنها المخيف، ومنها المطمئن.. تتجاوز في أعماق النفس بتناقضاتها الصارخة، ومتى عفت مع تطاول الزمن، جاءت المناسبات كما السيول التي تجلى الطلول.
وتكريم العلاَّمة معالي الشييخ محمد بن ناصر العبودي في المهرجان الوطني أعاد لي يوماً يفصلني عنه نصف قرن، خمسون عاماً، إنه زمن طويل، ولكنه لم يستطع طمس أحداث ذلك اليوم، فكأن بيني وبينها ساعة من نهار.
في صبيحة الخامس عشر من شهر صفر عام 1374هـ لملمت أطرافي المبعثرة، وغسلت وجهي المغبر، ولا أستبعد أنني استعرت عباءة وجذاء، ودفعت بكل هذه الملفقات إلىمكتب طيني صغير، يقبع في أقصاه رجل مهيب الجانب، تزينه وضاءة العلم، ويملؤه حنو المعلم، إنه العلاَّمة محمد العبودي، كنت يومها في السنة الرابعة الابتدائية، وكان لدى (المعهد العلمي) إذ ذاك مرحلة تمهيدية، يقبل فيها المتفوقون، ليدرسوا في المرحلة التمهيدية.
لم أكن متفوقاً، ولكن والدي جار جنب لفضيلته، ومازال الرسول يوصي بالجار، حتى كاد أن يورثه. نظر إليَّ كما لو كان يتقرأ ملامحي، ثم دفع بي إلى المراقب ليلحقني بالصف الأول تمهيدي، وكان حقي أن ألحق بالصف الثاني، ولكنه قوَّم أشيائي، ولم يقوِّم معارفي، فكان أن ضاع من عمري عام دراسي. هذا اليوم الاستثنائي في حياتي أدخلني إلى عوالم لم أكن أعهدها من قبل.
وبعد سنتين أو ثلاث جاءت زيارة الملك سعود- رحمه الله- إلى القصيم ومن ضمن برنامجها زيارة المعهد, فكان أن تقلدت مكبر صوت، لأهتف بكلمة واحدة (يعيش جلالة الملك) يرددها من ورائي الطلاب المصطفون على جانبي الطريق، لقد مكثت أسبوعاً أردد هذا الهتاف وأسبوعاً أطبقه، وساعة العسرة تلعثمت، فقلت:(يعيش جلالة الملوك) فكان أن سيئت وجوه المدربين، وارتبك المرددون من ورائي، ولم يشف نفسي، ويذهب سقمها إلا تلك التلويحة المخلصة من يد جلالته، مشعرة بالاستلطاف، مع نظرات حانية من خلف نظارة جلالته السميكة، ولكن الخوف ظل يساورني من مدير يقدم بين يدي مساءلته للمخالفين والمقصرين صفعةً على خد نحيف، وأحسب أنه لم يسمع ما سمع غيره، فمرت الحادثة بسلام.
لقد عودنا الانضباط والطاعة، وكانت له أياديه البيضاء في التأسيس للتعليم، وتعويد القراءة في (مكتبة المعهد) التي تعهد بإنشائها وإمدادها، وكانت انطلاقتي القرائية منها ومن (المكتبة العامة).
إنها ذكريات عذاب، وإن لم تكن على شيء من اليسار ورخاء العيش وآثار النعمة.
وحنين الإنسان أبداً إلى زمن البراءات والتطلعات، فالراكضون في عقد السبعينات- وأنا منهم- يصحبون الدنيا بملل وضيق، وإن طال أملهم، وأحبوا دنياهم.. ولأن حديثي عن جانب من حيوات المحتفى به، فإنني سأضرب صفحاً عن ذكريات العذاب والمقدمات المهمة من حياة المختفى به، لأدخل إلى (أدب الرحلة) عنده.. ومعالي الأستاذ (محمد العبودي) عالم وأديب ومثقف، له اهتماماته التاريخية والجغرافية والأدبية، وله نشاطاته التعليمية والدعوية، ولقد اسعفته ظروفه العلمية والعلمية، فكان أن استثمر كل لحظة من حياته، تعلماً وقراءةً وكتابةً.. ويأتي ( أدب الرحلة) في مقدمة إنجازاته التأليفية كثرةً، واتساعاً، واشتهاراً.. إذ عرف (العقاد) مفكراً وهو شاعر، فقد عرف(العبودي) رحالة، وهو العالم المتعدد الاهتمامات والقدرات والمؤلفات. ذلك أن عمله الرسمي تعانق مع اهتمامه بالرحلة وآدابها.
وقبل مباشرة الحديث عن هذا الفن السردي المعرفي، نور الإشارة إلى (أدب الرحلة) بوصفه لوناً من ألوان السرديات, تتنازعه معارف متعددة، فهو كما الثقافة, يأخذ من كل شيء بطرف، إذ يكون تاريخاً أو جغرافيا أو علم اجتماع أو علم سكان أو سيرة ذاتية، أو ما شئت من أنواع السرديات العلمية والأبداعية.. والرحالة وحده القادر على إعطاء (أدب الرحلة) عنده نكهة خاصة، تميزه عن غيره ممن كتب في هذا اللون.
فما(أدب الرحلة): فنيّاً وتاريخيّاً وموضوعياً؟ ومن هم أعلامه؟ وما نصيب الحضارة الإسلامية من هذا القول السردي؟.. وحديثي عن علم من أعلام هذا الأدب يقتضي اللمحة دون البسط، إذ لست بحاجة إلى الرصد التاريخي لهذا الفن، وفي الوقت نفسه لن أطيل الوقوف على الأبعاد الفنية وتحولاتها، ذلك أن (أدب الرحلة) واكب الوعي الإنساني، واختلط بعلوم: (الجغرافيا) و(التاريخ) و(السياسة).
ولم يكن علماً مستقلاً، وإن أشير إليه عرضاً في دراسة الأعمال أو الشخصيات.
لقد كان لكل حضارة نصيب من هذا الفن، ولا أحسبنا بحاجة إلى الدخول في ضوائق المفاضلة أو الريادة, فالرحلة لصيقة بالإنسان، وحديثه عما لقيه فيها من نصب، وما شاهده من أشياء يأتي عفوياً.
والشعر العربي يفيض برصد ما يعانيه الشعراء المسافرون، في ظعنهم وإقامتهم، ولكن تسجيل معاناتهم، وما يتحدثون عنه من راحلة ورحلة وأطلال ومحبوبة وموارد مائية وجبال شاهقة وأودية سحيقة: غائرة الماء أو واقعاً في صميمها، ومطالع القصائد العربية القديمة لا تخرج عن وصف ما يمر به الشعراء، وما يقفون عليه من إقواء وعفا وأحجار وملاعب وأطلال ومواقد وبقايا معاطن، ولقد تقصاها دارسون ك (حسين عطوان) و(وهب رومية) وآخرون، غير أن ما نحن بصدده يختلف تماماً عن الرحلة في الشعر العربي، وعن المطالع الطللية أو الخمرية.
فالشعر لا يحفل بالمشاهد والمواقف إلا بقدر ما تنطوي عليه من ذكريات مرّ بها الشاعر، ثم هو يتحدث عن الصحراء لمجرد أنها ظرف مكاني للقاء متخيل أو حقيقي مع محبوبة حقيقية أو وهمية.
و(أدب الرحلة) اتخذ مستويين إجرائيين: مستوى الرواية الشفاهية، ومستوى التدوين. والشفاهي سابق على التدوين، ولكل حضارة بداياتها الحضارية في عمق التاريخ، ولكل علم بداياته العفوية. فلقد كان الراحلون من كل نحلة وعصر وعنصر يتحدثون إلى بعضهم كما يقول الشاعر:
(أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا.... وسالت بأعناق المطي الأباطح)
وإذا عادوا إلى ديارهم، رووا لمن خلفهم ما لقوه في سفرهم من نصب، وقد يبالغون فيما يلقونه ويشاهدونه، ثم إن المتلقين عنهم يعيدون ما سمعوه للمتعة أو للاعتبار، فكان (أدب الرحلة) شفاهيّاً كأي بداية معرفية أو فنية، وحين بدأ التدوين، دونت العلوم والمعارف الجغرافية والتاريخية، واختلط (أدب الرحلة) فيها، ثم اتخذ سبيله إلى التميز والاستقلال، وما أن أسهم الرحالة في الكتابة حتى مالوا شيئاً قليلاً إلى (أدب الرحلة)، فكان أن تخلق هذا الأدب، كما الأجنحة في الأرحام، وامتاز عما سواه من فنون الكتابة، والرحلة غير الاغتراب، ف (المهجريون) وطائفة من (العقيلات) كما يسميهم النجديون، خرجوا من ديارهم ولم يعودوا، ومن ثم نشأ (الأدب المهجري) و(أدب الاغتراب)، وقد يتداخلان مع (أدب الرحلة).. و(الرحالة) غير (المهاجر) وغير (المغترب)، فالرحالة ينطلق في مهمة ليعود إلى بلده.
ولقد خلفت لنا كل الحضارات الإنسانية مخطوطات، يمكن أن تكون بدايات لهذا الفن السردي.
ففي كل حضارة، وعند كل أمة رحّالتها وهواة المغامرات فيها.. قيل إن كتاب (بوزانايس): (جولة في بلاد الإغريق) المؤثر الأول في (أدب الرحلة) وهو قد ظهر في القرن الثاني الميلادي، والحشد المعرفي لهذا الكتاب لم يجعله المؤسس الأول لهذا الفن، بل جاء من بعده مؤرخون وجغرافيون أسسوا لهذا اللون من السرديات، إذ خصوا (أدب الرحلة) بكتب مستقلة، لا تتسع إلا لما يدخل في هذا اللون من الأدب حسب مفهمومه الحديث، وفي القرن الرابع الميلادي تجلت التقاليد الأدبية (لأدب الرحلة)، كان ذلك على يد (إكسينفون) في كتابه (أنابيزيس) ، وميزة هذا العمل- كما يرويه المطلعون عليه- تتمثل في أمانة الوصف، وفي احترام القيَّم الفنية.
والراصدون لهذا النوع السردي الحفيون به, يتعقبونه في مظانه عصراً عصراً، حتى العصر الحديث، يرصدون للتحولات السردية والدلالية، يؤرخون لهذا اللون ولرجالاته، ويصفون فنياته وموضوعاته، ولما أن جاء عصر النهضة وأصبح معه( أدب الرحلة) نوعاً أدبياً متميزاً، له سماته وخصائصه وطرائف أدائه، نهض في تكوينه الرحالة والمكتشفون والمستشرقون والمناديب وذوو السفارة السياسية والدينية والعلمية، وساعدت وسائل الموصلات والاتصالات المتطورة على توسيع قاعدته ومشمولاته, أصبح هذا اللون أدباً وعلماً في آن، وتعددت فصائل المهتمين به والمستثمرين له، وكاد أن يختلط ب (اليوميات) و(المذكرات) و(الذكريات) و(السيرة الذاتية)، وفي خضم هذا الزخم، عرفت الآداب: (الأوروبية) و(العربية) عمالقة في (أدب الرحلة), ومن تعقب ذلك عند من كتب عن (أدب الرحلة) عرفهم بأسمائهم وبأعمالهم، وعرف الأهداف والدوافع والنتائج، فطائفة من الدارسين ذيلوا كتبهم بمسارد للرحالة ولكتبهم ولمن سبق من الدارسين لهذا الفن.والرحلة وسيلة وليست غاية، ومن الرحالة من حركته الأطماع السياسية أو الاقتصادية أو الدينية، ومنهم من استهوته الرحلة وحب الاطلاع, وقلَّ أن ينفك التدوين عن الأهداف والنوايا والرغبات: السيئة أو الحسنة، ولكن (أدب الرحلة) حين يصاغ باقتدار ينفصل عن خصوص السبب إلى عموم الفائدة، فيكون العمل إبداعاً إنسانياً، تمتد إليه الأيدي دون النظر إلى الدوافع والرغبات.
ولقد أومأ كثير من الدارسين إلى أنواع كثيرة في (أدب الرحلة) وإلى اهتمامات متعددة، جعلت هذا الأدب شيقاً ومفيداً، إنه أدب واقعي، يحمل رسال معرفية، وإن كان ثمة إمتاع فإنما هو إضافة يوفرها تمكُّن الكاتب من لغته ومن فنيات السرد، هذا إذا استبعدنا (الرحلات السندبادية) ورحلات المغامرات التي تعتمد على الخيال، وقد تمتد إلى الخرافة والأسطورة، وهذا اللون لا يدخل فيما نحن بصدد الحديث عنه.. ولأهمية (أدب الرحلة) فقد ألفت عنه كتب عدة تعمدت التأريخ لهذا اللون أو التنظير له أو الدراسة التطبيقية لبعض الرحالة ورحلاتهم.
أعرف من هؤلاء (شوقي ضيف)، و(حسين نصار)، و(الحسن الشاهدي) ،و(حسني حسين)، و(علي مال الله)، و(جورج غريب)،و(حامد النساج) ،و (عواطف نواب). كل هؤلاء ومثلهم معهم لم يكتبوا أدب رحلة، ولكنهم درسوا هذه الظاهرة، ونظروا وأرخوا لها أو درسوا كتاباً في الرحلة دراسة تطبيقية.
أما الرحَّالة الذين خلفوا للثقافة العربية والعالمية كتباً في الرحلة فأكثر من أن يحصروا.. وممن اشتهروا في هذا الفن في القديم (ابن حوقل)، و(المقدسي) و(المسعودي) و(البيروني) و(ابن جبير) ومئات غيرهم. وفي العصر الحديث ( الطهطاوي) و(الآلوسي) و(عبدالله فكري) و(الشدياق) و(البستاني) و( طه حسين) و(هيكل) و(حسين فوزي) و(أمين الريحاني) و(أنيس منصور) وآلاف سواهم، ولكل واحد طرائقه واهتماماته ودوافعه فمن متعمد للتسيلة، ومن مهتم بالفائدة، ومن متحرر من كل القيود، ومن ملتزم محتشم، ومن كاتب بلغة أدبية، ومن كتب بلغة علمية.
أما على مستوى (أدب الرحلة) في المملكة السعودي، فقد استوفى جانباً منه الأستاذ(عبدالله بن أحمد حامد آل حمادي) في رسالته الأكاديمية(أدب الرحلة في المملكة العربية السعودية)، وفيما يتعلق بأدب الرحلة عند العبودي فقد تقصاه الأستاذ(محمد بن عبدالله المشوح) في كتابه المطبوع حديثاً(عميد الرحالة محمد بن ناصر العبودي)، وممن كانت لهم كتب في(أدب الرحلة) من علماء المملكة العربية السعودية وأدبائها ومؤرخيها فهم: العلاَّمة(حمد الجاسر)، و(أحمد عبد العفور عطار)، و(عاتق البلادي) و(عبدالعزيز الرفاعي) و(عبدالعزيز المسند) و(عبد القدوس الأنصاري) و(عبدالعزيز الرفاعي) و(عبدالله بن خميس) و(علي حسن فدعق) و(فؤاد شاكر) و(محمد السديري) و(محمد عمر توفيق) و(يحيى المعلمي)، وآخرون.. وهؤلاء يتفاوتون في مستوياتهم واهتماماتهم، ولكنهم جميعاً لم يتميزوا بما كتبوا في أدب الرحلة، بمثل ما تميز به (العبودي) لا من حيث الكثرة العددية التي لم تسبق، ولا من حيث التقصي والشمول والتنوع، وقد يتفوق بعضهم على بعض بأسلوبه أو بتبويبه أو بعمق ثقافته أو بدقة معلوماته.

الجزيرة 3/2/2004

تمت اضافتها يوم الخميس 28/05/2009 م - الموافق 4-6-1430 هـ الساعة 12:47 صباحاً

علي بن زيد القرون
الجزيرة 17/5/2009م

قبل أن نفقدهم.. الرحالة العبودي (أنموذجاً)

في عددها رقم (13343) نشرت جريدة الجزيرة صورة الرحالة المعروف الدكتور محمد بن ناصر العبودي الذي يتميز دائماً بكتاباته وحديثه عن أدب الرحلات وكان نشر صورته بسبب تعليقه وتعريفه بأحد الكتب الجغرافية عن السعودية وعند مشاهدتي لصورته دعوت الله أن يرزقه العمر المديد لكي يمتعنا بالجواهر والدرر التي يقدمها وإن كنت شعرت بالحسرة من عدم استفادتنا الكاملة مما يكتنزه الشيخ العبودي من علم ومعرفة اكتسبها من رحلاته ودراسته فالشيخ له برنامج وحيد فقط في إذاعة القرآن الكريم يتحدث فيه عن الدول التي زارها وعن عاداتها وتقاليدها وطبيعة الشعوب التي تعيش فيها وعن الجهود الدعوية التي قام بها وغيره من الأفراد والمنظمات الإسلامية كما أن له العديد من المؤلفات ومنها أربعة عشر كتاباً عن الهند فقط وبعضها مكون من عدة أجزاء، ولكن السؤال هو: هل هذا كل ما عند الدكتور العبودي؟!
أجزم أنه لا يزال لديه الكثير والكثير ولكن نحتاج إلى من يستطيع أن يستخرج منه هذه الكنوز والمعارف فهو كالبحر الذي لا ينضب وهو كذلك كالبحر الذي يحتاج إلى من يغوص فيه ويكشف أسراره وغموضه فهو رحالة منذ سنوات شبابه الأولى حيث ذكر عن نفسه أنه قام بأول رحلة خارج المملكة إلى القارة الإفريقية وكانت في عام 1384هـ ومدتها على وجه الدقة ثلاثة أشهر وسبعة عشر يوماً وزار خلالها ثلاث عشرة دولة إفريقية وكانت حصيلتها زيارة مئتي مدينة وحسب ما ذكره أن الناس في ذلك الوقت لم يصدقوه ومن يومها صار يوثق أي رحلة يقوم بها من خلال التقاط صور للمكان الذي يزوره.
وهذه العزيمة وهذا الإصرار هو ما جعل الرحالة المشهور ابن بطوطة هو مثله الأعلى وإلا فالسفر قطعة من العذاب خاصة في الزمن الماضي ولكن الشيخ العبودي تعلق بالسفر والرحلات ونهل من كتب ابن بطوطة الشيء الكثير فصار السفر بالنسبة له هدفاً لغاية نبيلة وليس مجرد متعة وتسلية وهذا ما جعله كذلك يسير في ركب ابن بطوطة إلى أبعد حد إلا أنه اعترف أن هناك فرقاً بينه وبين ابن بطوطة يتمثل في أنه اكتفى بزوجة واحدة!! بعكس ابن بطوطة الذي كان رجلاً مزواجاً حتى قيل إنه كان يتزوج بفتاة في كل بلد يزورها ثم يفارقها عندما يرحل عن ذلك البلد، ولكن هذا الفارق لم يمنع الشيخ العبودي من قراءة جميع ما كتب ابن بطوطة ليظهر بالعديد من المعلومات القيمة ومنها معلومة طريفة ذكرها في أحد لقاءاته الصحفية، حيث ذكر أنه لم يجد في أي كتاب من كتب الرحلات القديمة من ذكر الكليجا الأكلة الشعبية المعروفة جداً في القصيم سوى ابن بطوطة الذي ذكرها في كتبه مرتين.
والشيخ العبودي الذي أمضى في السفر قرابة الخمسين سنة وزار العديد من البلدان كانت حصيلتها مؤلفات تقارب سنوات عمره الثمانين يحتاج إلى أن يتفرغ بصورة كاملة للتأليف ويحتاج كذلك إلى جهة تتبنى استضافته بصورة دورية لكي يلقي محاضرات ويستقبل أسئلة الحاضرين الذين سيفتحون بأسئلتهم مجالات أوسع للحوار والنقاش ليس هو فقط ولكن كل الرموز الوطنية في شتى المجالات الذين نحن أحوج إلى توثيق حياتهم وتجاربهم وخبراتهم لكي نستفيد منها وتستفيد منها الأجيال القادمة، أما الانشغال عن ذلك والتسويف فهو بلا أدنى شك سيولد الندم والحسرة حين لا يكون للشعور بهما أدنى فائدة فهؤلاء الأشخاص يعيشون بيننا ويمكننا أن ننهل من علمهم ومعرفتهم ولكن غداً قد نفقدهم فماذا سيكون شعورنا؟
وإن سمحتم فلي تجربة في هذا المجال وعلى تواضعها إلا أنها في نظري تستحق الذكر حيث كان يسكن بجانبي في الحوطة رجل كبير في السن والقدر هو الشيخ سعود بن صالح العنيزان عليه رحمة الله وكان موسوعة متنقلة بكل معاني الكلمة فهو راوية للأحداث والوقائع التاريخية ويحمل أرشيفاً كاملاً من القصص والنوادر والألغاز وبصدق كان حديثه لا يمل وكنت أحرص على مجالسته وعندما انتقلت للعيش في الرياض كنت أشعر بأني فقدت بنكاً معلوماتياً من الصعوبة تعويضه فعزمت على تسجيل كل ما يقول في أشرطة كاسيت لكي أقوم بتفريغها بعد ذلك على الورق ولكن كنت أتكاسل وأسوف، وقد غرني أنني كنت أراه في كامل صحته وعافيته ولم أكن أدرك أن الموت يقترب منه رويداً رويداً إلا عندما اتصل ابنه سعد وأخبرني بأن والده قد توفي وكان ذلك قبل أكثر من ثماني سنوات، حينها شعرت بمقدار ما فقدت فأصبحت ألوم نفسي على تسويفها وتفريطها. لقد كنت أتمنى على الأقل أن أتصل على الاستاذ صالح الصقعوب مقدم برنامج رجال في ذاكرتهم الذي تبثه إذاعة الرياض لكي يجري معه لقاء وكنت متأكداً أن الحلقة ستكون مميزة وتستحق المتابعة.
ولذا ليت إحدى الجهات تقوم بتخصيص جائزة باسم الدكتور العبودي وأمثاله من الأعلام بحيث يقوم المشاركون بإعداد بحوث مطولة عنهم وعن علمهم وجميع جوانب حياتهم العلمية والعملية، على أن تكون المعلومات من مصدرها الذي هو الشخصية نفسها، ويكرم الفائزون، على أن تقوم تلك الجهة بتنقيح تلك البحوث وجمعها وطبعها في كتاب سنوي، وبذلك ستكون مصادر المعلومات متعددة وتصب بعد ذلك في مصبٍ واحد، وقد تكون دارة الملك عبدالعزيز هي المرشحة للقيام بهذه المهمة، على أن تقوم الشركات الوطنية برعاية الجائزة وتقديم الجوائز وطبع الكتاب بحيث يكون شعارها أو علامتها التجارية على أوراق الكتاب.
علي بن زيد القرون - حوطة بني تميم

تمت اضافتها يوم الأحد 17/05/2009 م - الموافق 23-5-1430 هـ الساعة 8:56 صباحاً

د/ محمد بن عبدالله المشوح
عكاظ 14/12/2003م


المشوح متداخلاً مع الشبيلي
كتاب العبودي مخطوط ويتناول أسر منطقة القصيم بكافة شؤونها


مداخلة
لقد اطلعت على المقال المنشور في جريدة "عكاظ عن العلامة الشيخ محمد بن ناصر العبودي وذلك يوم الاثنين 14/10/1424هـ والذي تناول فيه د. عبدالرحمن الشبيلي بعض محطات الشيخ العبودي العلمية ..وبحكم علاقتي العلمية والأسرية بالشيخ محمد العبودي أرغب في ايضاح الآتي :
أولاً : ما أشار إليه الكاتب من أن نصف كتب الرحلات مطبوع والأخر مخطوط وأن عددها "160" كتاباً فهذا فيه خطأ . فالمطبوع من كتب الرحلات لمعالي الشيخ العلامة العبودي "106" من الكتب حتى كتابة هذا المقال وأما البقية فلا زالت مخطوطة .
ثانياً : ما أشار إليه من برنامج في إذاعة القرآن الكريم والذي يقدم فيه الشيخ تجربته وانطباعاته من أحوال المسلمين .
فهذا البرنامج هو " المسلمون في العالم مشاهد ورحلات" والبرنامج من تقديمي ونستضيف فيه الشيخ العلامة متحدثاً عن أحوال المسلمين وشؤونهم وشجونهم .
ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن كنت سبباً في هذا البرنامج الناجح والمثمر والذي يحظى بمتابعة هائلة من المستمعين من الداخل والخارج وهو ما تؤكده الرسائل والاتصالات الواردة على البرنامج وعلى المسئولين بالإذاعة .
ثالثاً : ما أشار إليه الكاتب من أن كتاب معجم القصيم كتاب أنساب فهذا غير دقيق . فكتاب الشيخ العبودي المشار إليه وهو مخطوط لم يزل بعد يتناول فيه أسر منطقة القصيم بكافة شؤونها حيث يتناول تاريخ الأسرة اسماً ونشأة وقدوماً إلى المنطقة مع تعريف برجالاتها وشخصياتها وأعلامها ورموزها في العلم والأدب والتاريخ والسياسة والزعامة وغير ذلك .
إضافة إلى تناولة أنساب الأسر والقبائل إلا أنه للإيضاح شامل لكافة أسر منطقة القصيم وليس أنساباً كما ذكر الكاتب .
رابعاً : فات على الكاتب عند حديثه عن كون العلامة رجل تربية وتعليم أنه أول من افتتح معهد بريدة العلمي وهو ثاني معهد في المملكة وذلك بتكليف من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم "رحمه الله" حيث قام بهذه المهمة خير قيام مما استدعى أن يكون الشخصية التي أسند إليها إدارة الجامعة الإسلامية إبان افتتاحها بل أول موظف فيها بعد رئيس الجامعة الشيخ محمد بن إبراهيم ونائبه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز عليهم رحمة الله .
خامساً : ما أشار إليه الكاتب من عدم التعدد في الزواج لدى الشيخ الوالد العلامة ، فأحسب أن هذا ليس مذمة ولا منقبة ولعل ظروف الشيخ العلامة العلمية والعملية وعدم وجود الدواعي لذلك حالت بينه وبين ما أشار إليه الكاتب .
أما ما أشار فيه إلى أنه من مجتمع يكثر فيه المعددون فلا أجد لهذه العبارة تخريجاً وتمنيت ألا تصدر من الكاتب مع العلم أن التعدد تشريع رباني لسناً بحاجة إلى رأي أحد فيه .
سادساً : أما التكريم فلقد حظى معالي الوالد العلامة بتكريم عدد من الجهات والشخصيات وهو جدير بذلك .
سابعاً : أحيل الكاتب الشبيلي وفقه الله إلى كتابنا الصادر مؤخراً والمتضمن رصداً دقيقاً ومفصلاً عن حياة معالي الشيخ الوالد محمد بن ناصر العبودي "حفظه الله" والذي كان عنوانه "عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي ، حياته ، إسهاماته ، جهوده " ويقع في حوالي خمسمائة صفحة لاسيما وأنه يتطلع لمشاركة في تكريم الوطن لمعالي شيخنا ووالد العلامة محمد العبودي .
هذا ما رغبت في إيضاحه حول ما ورد في مقال د. عبدالرحمن الشبيلي .

تمت اضافتها يوم الإثنين 11/05/2009 م - الموافق 17-5-1430 هـ الساعة 12:12 مساءً

علي التمني
جريدة البلاد - علي التمني


محمد بن ناصر العبودي الرحالة الفذ
أحاول قدر الإمكان ألا يفوتني الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم لعظمة هذه الإذاعة ونقائها في عصر التلوث السمعي البصري ، وأحرص على الاستماع بل بالإصغاء إلى البرنامج الإذاعي – وأظن اسمه : المسلمون في العالم الذي تذيعه إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية عن رحلات الشيخ محمد بن ناصر العبودي مساعد رئيس رابطة العالم الإسلامي والبرنامج عبارة عن لقاء يمتد إلى قريب من الساعة أسبوعياً ، مع فضيلة الشيخ الرحالة الداعية الأديب محمد بن ناصر العبودي ، ويتضمن اللقاء حديثاً تفصيلياً بصوت الشيخ الجذاب الأسر لنستمع وفيه يلحق بنا الشيخ في آفاق العلم والمعرفة من خلال سرده الجميل جداً لوقائع رحلاته إلى أكثر بلدان العالم من أقاصي أمريكا الجنوبية غرباً إلى أقاصي قارة أسيا شرقاً ، ومن أدغال أفريقيا إلى بلاد الاسكندنافية في شمال أوروبا بل وفي جزر المحيط الهندي الجنوبية والشرقية وسواها من أرض الله الفسيحة .
ويتمتع الشيخ العبودي وفقه الله وجزاه الله عن المسلمين خيراً بقدره فائقة على سرد أدق تفاصيل المكان الذي يصفه حتى لكأنك تراه أمامك رأي العين وهذه الخاصية التي يتمتع بها الشيخ قل أن تجدها لدى غيره ممن عرفت من الرحالة قارئاً لهم أو مستمعاً ، وهو حين يقوم بشرح أدق تفاصيل المكان الذي قام بزيارته –وقد تكون الزيارة لهذا المكان قبل سنوات وسنوات تفصلها عن وقت تسجيل اللقاء مع فضيلة الشيخ العبودي – فهو حين يقوم بشرح أدق التفاصيل لا تشعر بالملل ولا بالحشو أو التكرار في كلامه ، بل تشعر بالرغبة في المزيد من الوصف الدقيق وتشعر بأن كل كلمة يقولها ضرورية لاستكمال معمار المكان في مخيلتك ، وهذه الصفة التي يتمتع بها الشيخ تؤكد ما ذهبت إليه من وصف الشيخ بالأديب أنفاً ، ذلك لأن القدرة على الوصف الدقيق مع جمال العبارة والقدرة على الاستحواذ على ذهن ووجدان القارئ ، أو المستمع إلى النص من أبرز صفات الأديب الحق هي الصفة قل أن تجدها لدى الكثير من مدعي الأدب والمتطفلين على ساحته .
والشيخ العبودي لم يبدع ويتألق في وصف الأمكنة مدناً وأريافاً وطبيعة بكراً ومساجد وقصوراً ومنازل وفنادق تاريخية وقناطر وأسواقاً وغيرها ، بل برع وأبدع في وصف الشخصيات ونقل أدق دقائقها الشخصية من حيث الصورة والسلوك والحديث والأخلاق وغيرها ، كما أبدع في وصف المجتمعات الإسلامية في تلك الديار ، ونقل صورة عن مدى حبها للإسلام حتى لو تكن على شيء ذي بال من العلم به ، فهو يصف احتفاء المسلمين بوفد الرابطة أنى سار وارتحل وأنى حلى وقدم ، كما يقدم للمستمع صورة عن مدى احترام وحب المسلمين من غير العرب لإخوانهم العرب المسلمين ، وخاصة حين يعلمون أنهم قدموا من مهبط الوحي أرض الرسالة والنبوة على صاحبها الصلاة والسلام .
والشيخ العبودي مجتهد في فهم نفسيات المسلمين في البلدان التي زارها وفي استيعاب عاداتهم ، فهو من خلال حديثه يقدم صورة لعادات الشعوب وتقاليدها من المآكل والمشرب واللباس في المناسبات والأعياد ، كما أن الشيخ الرحالة لم يكتف بالمشاهدات والوصف بل كان على جانب من الفهم والاستيعاب للفقة السائد في تلك البلدان ومن ثم فهو يوضح المسائل العلمية التي قد تشكل على المستمع العادي ، أي غير المطلع على اختلاف الفقهاء في المسائل الخلافية ، كما أنه – وهذا من سعة علمه واطلاعه – يعرج في حديثه إذا دعت الحاجة إلى الحديث عن تاريخ البلد قبل دخول الإسلام إليه وبعد دخوله إليه ، متحدثاً عن أبرز الدورات السياسية والدول المتعاقبة على هذا البلد ، فعلى سبيل المثال عند حديثه عن الصين تحدث عن الحكم هناك منذ ما قبل دخول الإسلام إليها ، وتحدث عن الأسر التي حكمت هناك ، كما تحدث عن أبرز العواصم في الصين على مر التاريخ ، وهو إلى جانب كل ما تقدم ذكره على دراية باللغة الانجليزية واحسب إنه يجيدها إجادة طيبة ، ولكنه يأتي أحياناً بعبارات من اللغات المحلية كإتيانه ببعض العبارات من اللغة الصينية على صعوبتها وصعوبة الإلمام بها ، كما أنه – والشيء بالشيء يذكر – قوي الحفظ للأسماء الصينية على تشابهها وصعوبة التمييز بينها من قبل العربي الذي لم تألف أذناه هذه الأسماء ولأن الثقافة الصينية لم تجد بعد حضوراً في حياة المسلم العربي كغيرها من الثقافات .
هذا قليل من كثير كان يجب أن يكتب عن هذا الداعية الرحالة الأديب المؤرخ محمد بن ناصر العبودي الذي خدم بلا ريب الدعوة الإسلامية من خلال رحلاته المطبوعة في مجلدات ، وما أجدر كل مكتبة عامة باقتناء نسخة منها أو نسخ .
وهنا أقترح على وزارة المعارف العناية بهذه الرحلات وذلك بتزويد مكتبات جميع المدارس بنسخ منها لتفيد الطلاب وليكونوا على اطلاع على أحوال المسلمين في شتى أقطار المعمورة التي زارها الرحالة الشيخ ، خاصة وأن هذه الرحلات تتميز بالموثوقية والدقة في الملاحظة مع الفهم والفقة .
كما أقترح على وزارة الإعلام ممثلة في إذاعة القرآن الكريم إتاحة أشرطة الرحلات المسجلة بصوت الشيخ للشراء من قبل الجمهور لتعم الفائدة أو التعاقد مع إحدى وكالات الإعلام لتقوم بهذا الجهد الذي أحسب أنه سيعود على الجميع بالفائدة الكبيرة من جميع النواحي ، والله تعالى ولي التوفيق


تمت اضافتها يوم الأحد 10/05/2009 م - الموافق 16-5-1430 هـ الساعة 9:39 صباحاً

علي التمني
العالم الإسلامي - 30/6/2000م

الشيخ العبودي والعمل الإعلامي الناجح

من البرامج الممتعة في إذاعة القرآن الكريم –وكل برامجها ممتعة مفيدة –برنامج اللقاء مع الشيخ محمد بن ناصر العبودي ، الشيخ المعروف بعلمه وخلقه الكريم ، المعروف كذلك بأنه رحالة القرن الرابع عشر الهجري وبداية الخامس عشر ، أمد الله في عمره ونفع بعلمه وجهده ، فقد جاب الشيخ وفقه الله معظم بلاد العالم ، حاملاً معه هم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، متفقداً لأحوال المسلمين في البلاد التي يزورها وقد طبع للشيخ عدة كتب عن رحلاته في بلاد الله الواسعة ، تكلم فيها بالتفصيل عن أحوال الأقليات المسلمة وكذلك تكلم فيها عن طباع وعادات وعقائد الشعوب غير المسلمة التي زارها وعرفها عن كثب .
أعود إلى ما بدأت به وهو الحديث عن البرنامج الناجح الذي تبثه إذاعة القرآن الكريم ليلة الأحد / الاثنين من كل إسبوع بدءاً من الساعة الثانية عشر والنصف وحتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ، والبرنامج عبارة عن لقاء إسبوعي مع فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي يتحدث باستفاضة عن أحوال المسلمين في العالم ، وفي اللقاءين الأخيرين المذاعين في الأسبوعين الأولين من ريبع الأول 1421هـ كان حديث الشيخ في اللقاء عن المسلمين في فنزويلا بشكل خاص وعن فنزويلا كبلد تسكنه أغلبية نصرانية ، ثم تحدث الشيخ عن آفاق المستقبل الإسلامي هناك من حيث إمكانية تقبل أهل تلك البلاد للإسلام إذا أحسن المسلمون عرضه لهم بإذن الله واللقاء المتجدد بأخذ صيغة السؤال والجواب وقد أعجبني وأسعدني كثيراً أسلوب الأخ مقدم اللقاء الذي يمتاز بالأدب الجم في التعامل مع ضيف اللقاء فضيلة الشيخ العبودي ، وهو أدب نفتقده غالباً في برامج اللقاءات التي لا تلتزم أبد الإسلام ، خاصة في حضرة العلماء والدعاة .
إن هذا البرنامج قد أضفى إلى إذاعة القرآن الكريم بعداً إيجابياً نحن أحوج ما نكون إليه ، ولا أنسى الإشادة بالأخوين القائمين على إذاعة القرآن الكريم ، خاصة الإعلاميين المثقفين الجدد في الإذاعة كالأخ عبدالعزيز المقحم وفهد السنيدي وخالد الرميح وعبدالكريم المقرن والحاضر معنا دوماً وأن أقل الظهور الأخ حمد الدريهم ، وقهم الله جميعاً لكل ما من شأنه إعلاء كلمة الله .
تمت اضافتها يوم السبت 09/05/2009 م - الموافق 15-5-1430 هـ الساعة 12:03 مساءً

عبدالرحمن المعمر
جريدة المدينة ملحق الأربعاء 17 /12/2003م

الشيخ محمد العبودي يستحق التقدير

سمعت باسم الشيخ محمد بن ناصر العبودي قبل أن أراه ورأيته قبل أن أقرأ له كان ذلك عام 1380هـ بضاحية الملز يوم كان حي الملز في ضواحي الرياض كنا نسكن منزلاً متظاهراً مع منزل الشيخ صالح السليمان العمري "رحمه الله" كان منزل الشيخ العمري في تلك الأيام مقصداً لبعض القادمين من رجالات القصيم في تلك الفترة رأيت "أبو ناصر " كان يشغل منصب مدير المعهد ببريدة – على ما أذكر – وقد ذكرني منظره ومظهره ومرآه لأول مرة باهتماماته بالتاريخ والعاديات والآثار ومسالك الديار .
ولما صدر كتاب " تاريخ ملوك آل سعود " للأمير سعود بن هذلول " رحمه الله" سارعت إلى شرائه وعكفت على مطالعته وتتبع محتواه بدقة وعناية . أدركت بعدها ما للشيخ العبودي من دور في تقديم هذا الكتاب والإشراف على طباعته وقبل ذلك حدث الأمير المؤلف وتحفيزه على إخراج ما لديه من معلومات وعدم حبسها في الذاكرة والصدر ، وهكذا يكون الجليس الصالح يعين صديقه على تدوين ما لديه من محفوظات وتداركها وعدم طيها أو تركها . وترك الشيخ العبودي القصيم ونجد وانتقل إلى المدينة لشغل منصب الأمين العام للجامعة الإسلامية ، وهناك ظهرت كفاءته وكفايته وقدرته ومقدرته وهكذا الرجال الكبار أينما ذهبوا يحسنون الصنع ويتقنون العمل ويملأون المنصب ويبارك الله في أوقاتهم .
وباشر رحلاته إلى الخارج وجولاته حول العالم وأخرج للناس أول كتاب "في أفريقيا الخضراء " ولم يقل السوداء وتتابعت الرحلات وأتبعها بالكتب والإصدارات حتى بلغت العشرات وما بالغ الدكتور عبدالرحمن الشبيلي يوم كتب في عكاظ يُحيي الشيخ العبودي ويثني على مؤلفاته ويذكِّر بجهوده ورحلاته وبالمناسبة فأبوطلال ( الدكتور الشبيلي )رجل منصف غير متكلف يضع الموازين القسط وينزل الناس منازلهم ويسر بتكريمهم ويسعى للتذكير بهم .
أعود للشيخ محمد العبودي ، كنت أتابع ما يصدر من كتب واتتبع ما ينشر من أحاديث واستمع إلى ما يجل معه من لقاءات إذاعية فأعجب بذاكرته القوية ومعلوماته الثرية وترتيبه لفن القول وحسن تصرفه فيما قابله أثناء رحلاته من مواقف عجيبة أو مفآجات غريبة وهكذا الرجل المجرب المحنك العاقل المتعقل يتصرف في المواقف بهدوء ويواجه الأمور بتؤده ولا ينفعل ولا يرتبك ولا يحرج نفسه ومن معه وقد أكسبته الرحلات الطويلة والقراءات الواسعة ( قيمة مضافة) كما يقال في قاموس رجال الأعمال كنت أعجب به وأتعجب منه كيف لا يستفاد من تجاربه ومؤلفاته وخبراته وكم تمنيت أن أكتب عن الرجل أو أتحدث في مناسبة تقام له وادف أن لقيت الأخ الكريم والصديق القديم أبو أحمد الدكتور صالح التويجري مدير عام التربية والتعليم بمنطقة القصيم كان ذلك قبل ثلاثة أعوام أثناء فترة الصيف في الطائف وجرى الحديث حول الشيخ العبودي وجهوده فسرني الدكتور بأن أسمه أطلق على مدرسة في مدينة بريدة مسقط رأس العبودي وأن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم ترأس حفل تكريم أقيم له هناك وتحدث سموه أمام الجميع وأثنى على دور الشيخ العبودي الثقافي وريادته وإجادته وشارك الحضور الاحتفال تقديراً للرجل الكبير فحيا الله سمو الأمير فيصل والحضور من الجمهور الذين لا يبخسون الناس أشياءهم ويقدرون من يستحق ويثنون على من يستاهل (وقولوا للناس حسنى) .
أعود إلى الماضي والصيف والطيف والضيف والشيخ بعد أن ترك الجامعة الإسلامية وشغل منصباً آخر قبل أن يأتي للرابطة ، فقد صادف أن اصطاف المرحوم الشيخ صالح السليمان العمري بدار له بمنطقة زراعية بين الطائف والحوية تسمى (القيم) فسعيت للسلام عليه والجلوس بين يديه ودعوته لقبول دعوتي وتشريف منزلي وقد تلطف رحمه الله فطيب خاطري ولبى واستجاب ومن حسن حظي أن كان الشيخ العبودي حاضراً فسرني بموافقته ومرافقته للشيخ صالح وكانت ليلة أدبية وجلسة طائفية لا تنسى كان محييها وقائد سفينتها ومجريها أبو ناصر وحسبك به متحدث مدره ورواية محيط يحسن إدارة دفة الحديث وتنقل المواضيع وتنوعها وقد ذكر لنا في تلك الليلة أن لديه مشروعاً عن ظرفاء القصيم الذين يسمون بلغة العامة "العيايرة"وقد رجوته وجاه الحضور بالتعجيل في إخراجه للناس ليخفف عنهم كربات الحياة المادية المتوحشة وكرب اللهاث والجري المسعور وراء ما يجوز وما لا يجوز وبعد. فقد أثار لدي اختيار الشيخ محمد العبودي شخصية العام تذكر تلك الأيام وقد أتيت الآن أحيي كبيراً من رجالنا الكبار بحق ورمزاً من رموزنا الوطنية الذين يستحقون كل تقدير من المجتمع والجميع .
أحيي الرجل الذي يعمل بصمت ويؤلف بعمق يرحل ويتجول ، لا يمل ولا يتحول أحيي المؤرخ الكبير والعالم النحرير المجغرف والباحث المحقق والمدقق إنه كل هؤلاء وأكثر إنه أعظم من هذا وأكبر .



تمت اضافتها يوم الإثنين 04/05/2009 م - الموافق 10-5-1430 هـ الساعة 9:07 صباحاً

حنان بنت عبدالعزيز آل سيف
الجزيرة 9/4/2006م

عميد الرحّالين
محمد بن ناصر العبودي «حياته - إسهاماته - جهوده»


تأليف: محمد بن عبدالله بن إبراهيم المشوح
في تاريخ بلادنا الفتية الصاعدة المملكة العربية السعودية رجال لعبوا دوراً بارزاً في شتى المجالات العلمية والمعرفية والدينية والاجتماعية والسياسية والتربوية والإنسانية، هذه الأدوار يقف أمامها المؤرخ المنصف العادل بكل الاحترام والتقدير والامتنان والاعزاز، هذا التاريخ المضيء المشرق كتبه رجال بنور العلم وضوء الفكر ومرارة الصبر ودم الكفاح، فإذا بصفحات هذا التاريخ عقول ناشطة، وقلوب كادحة، وأقلام تخط الأدب والشعر، ودور للتربية والثقافة والتوجيه والتعليم، فاحت منها رائحة الخير الفواحة والإنسانية والعطاء، وانتشى منها عطر الإسهام الفاعل والتخطيط الموجه الفعال.
في تاريخ بلادي صفحات مضيئة كتبها رجال من بلادي بصدق وواقعية وضمير لتحكي تاريخ فلذة من فلذات كبدها، ورائعة من روائع صدرها، وبين يدي كتاب نفيس يحكي صورة من صور العلم في تاريخ المملكة العربية السعودية وعنوانه أسلفته لك قبل قليل، وهو من إبداع الأديب الأريب محمد بن عبدالله المشوح وهو يرسم الخطوط العريضة لحياة رجل من رجالات الدولة السعودية، وعلم من أعلامه البارزين، ونجم من نجومه المتألقين وهو المعلم الغني عن التعريف العالم العلامة الرحالة محمد بن ناصر العبودي - حفظه الله تعالى وأبقاه وسدد في سبيل العلم خطه وخطوه وخطاه، والكتاب مبين وأسلوبه متين وفيه استقصاء عجيب، واستيفاء غريب فلله در مؤلفه وكاتبه وناسجه وهو يحكي لنا من بديع القول، وجميل الكلم في المقدمة ما نصه وماهيته: (إني أحسب هذا الكتاب محاولة للم أطراف الحديث عن هذا الموسوعي الكبير الذي ما ندَّ عنه شبر من الأرض إلا وطئه فجاس الديار وسعى في البلدان يصف ويعاين ويقدم الخبر وينتقد المشهد، ويشخص الداء ويسقي الدواء ممتطياً صهوة الصبر والحلم والأناة في خلق فريد صار فيه أبهى من الروض النضير إنها محاولة متواضعة لتخفيف وزر التقصير وذنبه اللذين لقيهما هذا العلامة الشهير، فسعيت إلى إبراز منزلة الحقة، ورفع رايته الزهراء الخافقة، وكشف خفايا علومه، وزوايا نبوغه التي امتدت وتعددت، فكان بها مثلاً تأتسي به الأجيال، ونبراساً يضيء الطريق لسالكي دربه.إن العلاّمة العبودي ومن خلال هذا السفر الحادي لمسيرته وعطائه ليدل دلالة أخرى على حياة أمتنا، وتواصل قدرتها على إنجاب الرادة النوابغ، فتقدم بثقة وتؤدة ليعتلي ريادة في الفكر والثقافة، فكان رائداً تنويرياً وموسوعياً وعلمياً، وعندما قدمت فكرتي إليه لم ينشب أن اعتذر بتواضع العلماء ورقة الأدباء فألزمته بمرادي، وألححت عليه بمطلبي الذي لا أطمح منه سوى ما قيل:


لا يبتغون سوى الوفاء وما لهم ..........غير البقاء على الصفاء مرام


ويصف الدكتور القدير حسن بن فهد الهويمل في كلمة له جامعة جاءت بين يدي الكتاب هذا الجهد العلمي والنفس المعرفي بقوله: (لقد قرأت الكتاب فألفيته وافياً متقصياً، معتمداً المنهجية والمرجعية والخطة المناسبة لمثل هذا العمل، بحيث اشتمل على فصول ومباحث وأحسب أن كتاباً ينيف على خمسمائة صفحة سيكون في جوفه كل الصيد ولقد قدم فيه بعض الحق الممطول لعلامة قضى حياته في خدمة عقيدته وأمته علماً وعملاً في مجالات متعددة، وحين يشرفني المؤلف بتقديم هذا العمل إلى محبي المعرفة من خلال معرفة الرجال، أجدها مناسبة سعيدة لاستثارة همم الشباب الأشداء، لمبادرة الوفاء لمن هم أهل له من علماء قضوا نحبهم، وآخرون ينتظرون، وما بدلوا تبديلاً، ودعوتي للمشاركة بعض الأفضال التي لما يزل يغمرني بها تلميذ الأمس وزميل اليوم الأستاذ محمد المشوح.
وتحت عنوان مهم من عناوين الكتاب يتحدث المؤلف - حفظه الله تعالى ورعاه - عن دور العالم العلامة الشيخ محمد بن ناصر العبودي في بذل العلم فيقول: (العلامة العبودي ربيب علم فهو يعي عظم شأنه وحاجة الناس إليه ويدرك ضريبة العلم الكبرى المتمثلة في صيانته وحفظه، ومن ثم بذله ونشره، لقد سمعت منه حكايات فريدة في مشاق مضنية، سلك فيها السبيل للبحث عن كتاب، والعثور على نسخة من وثيقة أو مخطوط، والعلم شرط نيله مرهون بهذه المعادلة الصعبة في الصبر والعطاء، فلا أحسب هيناً أن يمضي المرء عمره وسويعات حياته في اقتناء تلك المخطوطات والوثائق، والتنقيب عنها في مظانها، ولا يتردد نهيه في بذلها لمريدها والمستفيد منها، أجزم أن تلك من ثمار العلم وقيمه التي يجنيها صاحبها، متى ما صدق في عهده مع طريقه، وها هو ذا العبودي يدلل على ذلك بتلك الملفات الخمسة التي أعطاها العلامة حمد الجاسر - رحمه الله - عند كتابته ل(أنساب الأسر المتحضرة في نجد) فاعتمد عليه في أسر القصيم، مع أن العبودي لديه مشروعه الوثائقي الكبير المتمثل في (معجم أُسر أهل القصيم) إلا أن هذا شاهد على بذل العلم لمريديه من قِبل العبودي، فضلاً عن عشرات ومئات الباحثين والمتخصصين الذين يرجعون إليه في بحوثهم التاريخية والجغرافية والدعوية واللغوية، وليس أدل على بذله من تقديمه تلك المعلومات المهمة عن أوضاع المسلمين في العالم مع ما حلّى به رحلاته من لطائف ومعارف ومعلومات وأخبار عن البلد المزور ليجعل القارئ يجد فيه حتى ما لم يكن يبحث عنه، فمتعته في سفره، لم تحل بينه وبين مدّ تلك المتعة إلى القارئ الذي لا يمل في إمضاء عدة سويعات في قراءة أكثر من مصنف للعبودي في الرحلات.
هذا وقد وفّى المؤلف - سلمه الله - وأوفى ولم يترك مزيداً لمستزيد وقد أبدع في سياق معلومات كتابه التي تتسم بالشمول والإحاطة والصحة والدقة، فغدا هذا الكتاب قدوة صالحة يتأسى به كل من أراد أن يكتب في فن التراجم ولعلّي لا أجانب الصواب إن قلت ان هذه التراجم التي يكتبها رجال أفذاذ من أمثال الأديب المشوح هي من سبيل التاريخ الحي الذي توصف أحداثه بالحياة والحركة والفاعلية والنشاط، كما أن هذا الكتاب يدون أحداث الشيخ العلامة محمد بن ناصر العبودي - أمدّ الله مجد دولة العلم والتاريخ بطول عمره - آمين.
وهو خير شاهد وأجمل عرفان من وفاء التلميذ لشيخه، الذي حاول بقلمه وعقله أن يجعل من سيرة الشيخ العالم العلامة العبودي ومسيرته مثلاً يُحتذى ونبراساً يقتفى، فجاد يراعه الفذ، وتمخضت قريحته عن نتاج علمي حافل وهو المتمثل في هذا الكتاب الذي يُطالع القارئ قراءته الآن، والقارئ لهذا الكتاب يرى جهداً جهيداً، ونفساً عويصاً، امتطى المشوح من خلاله صهوة العلم ليجلو الغبار عن سيرة الشيخ العبودي - متعه الله - ولا بد للقارئ في هذا الكتاب أن يعترف لمؤلفه بالفضل وأن يُقر له بالسابقة، والمؤلف المشوح هو رمزٌ من رموز الرجل السعودي المعاصر الذي جعل من نفسه نصيراً للعلم والمعرفة والوعي والثقافة.
وتحت عنوان رئيس من عناوين الكتاب وهو يجري على النسق التالي: (أدب الرحلة في المملكة العربية السعودية) يقول المؤلف ما نصه: (محمد العبودي أحد أكثر الرحالة العرب غزارة فيما أعلم ألف هذا النتاج الضخم في أدب الرحلة. لم يسبقه أحد أو يلحق به، وقد أتاح له عمله في رابطة العالم الإسلامي هذا التجوال الذي شمل أنحاء الكرة الأرضية تقريباً، بيد أن ذلك أوقعه في مأزق الرسمية التي حدت بدورها حريته بما تفرضه من جولات رسمية، وذلك لم يحظ بما حظي به غيره من الرحالين في التجوال والانتقائية في تحديد المعالم والأماكن المزورة، كما أن ذلك حرمه أيضاً من الوقت الذي يمكنه من الكتابة الفنية، ولذلك يلحظ القارئ لكتبه الرحلية غلبة اللغة التقريرية الجافة مع أنه فيما أحسب قادر على أن يبدع ويكتب وصفاً أدبياً متميزاً، يظهر ذلك من خلال بعض النصوص التي تظهر لدى الرجل ثقافة واسعة وتذوقاً أدبياً متميزاً، يظهر ذلك من خلال بعض النصوص التي تظهر لدى الرجل ثقافة واسعة وتذوقاً أدبياً راقياً وعميقاً لغوياً.
وأخيراً فهذا الكتاب للأستاذ محمد بن عبدالله المشوح يمثل ويدون لرجلٍ من رجالات العلم والدين والتاريخ ما بذله في حياته، وما أداه من دور وفضل متميز منذ نعومة أظفاره، وغضاضة أهابه وهو غرة في وجه التاريخ والأدب ومُلحة في وجه الدين والأدب، فلله دره.


تمت اضافتها يوم السبت 02/05/2009 م - الموافق 8-5-1430 هـ الساعة 9:32 مساءً

ابراهيم بن عبدالرحمن التركي
الجزيرة 4/4/2009م

في ذاكرة الأمكنة


في أثناء بناء جانبٍ من منزله، لاحظ أن سائقه قد قام بكتابة تاريخ البناء على إحدى الزوايا المتوارية، وإذْ لم يشأْ إحراجه فقد أبقاها مجاملة له، ومع مرور الزمن اتضحت له قيمة تلك الأرقام (العفويّة) في تسجيل رحلة أو مرحلة شهودها إنسان وزمان ومكان.

* وفي كتاب الشيخ العلامة (محمد بن ناصر العبودي 1345 - ): (مشاهد من بريدة) - الصادر عن دار الثلوثية - قال: إنه وضع لوحة تذكارية تاريخية لبيت جده هي الأولى من نوعها في مدينته، وأشار إلى تاريخ بنائه منذ أن كان (حوشاً وبئراً) عام 1307هـ حتى صار مبنىً حديثاً أوقفه الشيخ على ذرية أبيه رحمه الله.

* وقد تواصل طرح الشيخ العبودي -رعاه الله- متأسفاً على إهمال تأريخ الأمكنة، بل إنه بحث عن بيوت حجيلان بن حمد أمير بريدة، والشيخ محمد العبدالله آل سليم، والشاعر محمد العوني فلم يعثر لها على أثر، وما قاله الشيخ عن مدينته يكرره آخرون بحسرة وأسى، إذ مرت أجيال شيدت ورعت، فجاءتْ أجيال نسيت وضيّعت، وباتتْ مدنها بلا تاريخ، وصار بناؤها دون ذاكرة، وعشنا لنرى الآثار تهدم، والحارات تلغى، وشواهد القبور تطمس، وكأننا نبتهٌ بلا جذور تجهل أمسها، وتتجاهل غدها، وتتعايش دون أن تعيش يومها.

* في الجزء الشمالي من مقبرة الشهوانية بعنيزة قبر الشيخ الإمام عبدالرحمن السعدي 1307 - 1376هـ وعليه تاريخ وفاته كما هو متبع في كل بلاد الدنيا، وبجانبه قبور أحدها لجد صاحبكم (علي التركي العمرو المتوفى في 12 - 9 - 1385هـ) -رحمهم الله- ، ثم أُحدث لدينا ما أُحدث في الأعوام الثلاثين الماضية منذ حركة جهيمان؛ فاختلطت الألوان، وغامت الصوُّى.

* نحتاج إلى أن نؤرخ الإنسان والمكان والتجربة والشجرة والشارع والمئذنة والبناء وإعادة البناء، ومن العقوق أن نتحكم في الأمس والغد ولا يكفينا أن استأثرنا باليوم، وننسى أن الزمن يدور، وأن من استأثر بالصف الأول يوماً سيعود إلى الصف الأخير أياماً.

* تسكننا الأماكن أكثر مما نسكن فيها؛ فلها رائحة ومذاق ولون، وما تزال سنديانة (مارون عبُّود) في (عين كفاع)، ومغارة (ميخائيل نعيمة) في (بسكنتا)، وبيت (أمين الريحاني) في (الفريكة)، ومتحف جبران في (بشري) علامات على حكايات مضت وانقضت، وبقي المكان فيها الشاهد الأوحد.

المكان يتنفس بالوفاء.
تمت اضافتها يوم الخميس 30/04/2009 م - الموافق 6-5-1430 هـ الساعة 10:31 صباحاً

فاطمة بنت محمد العبودي
عكاظ 28/4/2009م

سلمت عيناك يا أبي
عندما طالعت اللقاء الذي أجري في هذه الصحيفة قبل أسبوعين مع والدي أمد الله في عمره لمزيد من العمل الصالح، لم يشدني ما كتب فيه بقدر ما شدتني الصورة الكبيرة لوالدي في وسط الصفحة، في النسخة الورقية للصحيفة، وعلى الرغم من أن الكثير ممن قرأ المقابلة أثنى على ما فيها لكن تأثري ليس بما كتب، على جودته، إنما الإرهاق الذي بدا واضحاً في عيني والدي، وكنت ألحظ احمرار عينيه على الطبيعة لكن الصورة المكبرة أظهرت أثر القراءة المستمرة لساعات متواصلة، على عينيه.
استنفدت القراءة والتأليف جزءاً كبيراً من حياة والدي وهذا أمر عرفناه نحن أولاده وعرفه غيرنا، فعلى الرغم من ممارسة عمله المعتاد وأسفاره المتواصلة في خدمة الدعوة الإسلامية إلا أن القراءة والتأليف متعته لا يفارقانه أو هو لا يفارقهما، وقد اعتادت عيناه على العمل باستمرار ولم ألحظ الاحتجاج عليهما قبل اليوم، ذلك أنه اعتاد على عدم السهر كما أن حاجته للنوم قليلة وغذاؤه صحي وهي عوامل مساعدة على صحة العينين.
تذكر والدتي شغفه بالقراءة والتدوين من بداية زواجهما، وكيف كانت تصنع له الشاي بعد صلاة العشاء وتحضره له وهو يكتب على ضوء السراج في سطح منزلهم الطيني في بريدة قبل الكهرباء ويبرد الشاي وهو منشغل عنه فتنزل لتسخينه في الظلام عدة مرات.
وكيف يكون نائماً في فراشه أو يستعد للنوم فيذكر أمراً متعلقاً بتأليفه فيقفز من فراشه لتدوينه، ولا ينتظر حتى الصباح، فوالدي حفظه الله عالي الهمة لا يثنيه كسل ولا انشغال عن القراءة والكتابة، أو إنجاز أمر من أموره.
وقد يعتقد البعض أن شغفه بالقراءة والتأليف شغله عن بقية أمور حياته لكن الواقع خلاف ذلك فهو متابع لأمور أولاده وأحفاده، ومواظب على استماع الأخبار، ويقرأ صحفاً يومية محددة، ويمارس هواياته، يساعده على ذلك التنظيم والتخطيط والاستثمار الأمثل للوقت، ولا شك أن وجود والدتي حفظها الله في حياته من العوامل المساعدة على نجاحه وغزارة إنتاجه.
وعوداً على عيني والدي والإرهاق الذي آلمني في الصورة، فإن سببه تواصل عمله على إنجاز معجم أسر بريدة وهو مؤلف ضخم من 22 مجلداً وصل في تأليفه ومراجعة طباعته إلى مراحله الأخيرة، وقد عمل به لسنوات عديدة يجمع المعلومات والوثائق من الكتب ومن مقابلة كبار السن في رحلات ميدانية إلى بريدة، وقد خشي والدي على ضياع المعلومات لوفاة الكثيرين ممن خبروا أسر بريدة وأحوالها، فحرص على متابعة العمل لإنجاز هذا المعجم وتوثيق جميع ماله صلة بأسر بريدة، وقد كان في البداية معجماً لأسر القصيم لكن ما توفر له من معلومات جعله يفصل معجم أسر بريدة وفي نيته أن يكمل بقية المعاجم. وقد أجابني حين سألته عما إذا كان يشعر بما نشعر به من سرعة مرور الوقت، وعدم قدرتنا على إنجاز ما نريد، بقصةٍ لا يتسع المجال لذكرها، مفادها بأن في الوقت بركة والمهم كيفية استثمارنا له.
fma34@yahoo.com

تمت اضافتها يوم الثلاثاء 28/04/2009 م - الموافق 4-5-1430 هـ الساعة 5:56 مساءً

خالد بن عبدالله المشوح
الوطن 15/7/2007م

أجيال تنويرية من القرن الماضي

الوسطية كانت موجودة في كل زمان ومكان لكن يبدو أن طغيان الجوانب المتشددة أبرز ذلك الشق المتشدد وأهمل الآخر منه.
في كل زمان كان ثمة رجال وعلماء يوصفون بالتسامح والانفتاح دون الخروج عن مسار الركب بل برفق ولين، وإذا كان الشائع عن مدينة بريدة تلك المدينة التي ما إن يأتي التشدد إلا وتذكر فإن ثمة وجهاً آخر ينم عن تسامح سبق زمنه وانفتاح جاوز الآخرين.
فهل يتصور أحد أن من المشايخ والعلماء في عام 1383 والمحسوبين على المدرسة النجدية (الحنبلية) المحافظة ومن أبناء بريدة من يحمل على كتفه (كاميرا) في وقت كانت من المحرمات القطعية لدى الكثير، بل ويحتفظ بأرشيف ضخم كمحترف للتصوير وليس هاوياً له، ومنذ تلك الحقبة إلى اليوم وعلى فترة زمنية قاربت النصف قرن بات يملك خلالها ما يربو على أكثر من عشرة آلاف صورة متنوعة؟. ذلك هو الشيخ محمد العبودي مدير معهد بريدة العلمي ومكتبتها العامة.
لقد ذهلت وأنا أستمع إلى حقائق وأنا ابن بريدة إلا أنها غابت عني، علمت بعدها أن هناك جيلا تنويريا منفتحا منذ الستينات كان يستمع إلى الراديو ولديهم اشتراك في مجلات لبنانية ومصرية منذ عام 1363 كمجلة الأديب والقافلة والشبان تأتيهم إلى بريدة، بل وكان يشارك مع أقرانه في البي بي سي اللندنية عبر مقالات باسم مستعار هو محمد الناصر!.
ذلكم محمد بن ناصر العبودي العالم الرحالة الأديب ويصحبه رفقة لا تقل عنه ولعاً بالعلم والمعرفة والدراية والأدب وهم محمد بن عودة السعوي الرئيس العام لتعليم البنات سابقا والشيخ علي الحصين والشيخ عبدالعزيز المسند، جيل خرج من تلك الواحة الموصوفة بالتشدد دوما ليبرهن على أنه ليس هناك صورة مكتملة عن هذه المدينة.
وهذا يقودنا إلى القول إن هناك أصواتاً عالية وليست قوية ولا أكثرية تشكل الانطباع الديني والثقافي للبلد الذي تنطلق منه، ففي يوم بالغ الكثير في نظرته السوداوية حتى بدأ الإنسان يخال نفسه أحد أقطاب ذلك التشدد الذي يُنفر منه دائماً.
سألت نفسي: كيف كان لأولئك الأشخاص موضع قدم وشقوا طريقهم ووصلوا إلى ما وصلوا إليه إذا كان التشدد هو السمة العامة؟!، لاسيما وأن من ذكرت كانوا طلبة علم ملازمين لمشايخ نجديين ملتصقين بهم ومع ذلك كان التصوير احترافا لأحدهم والآخر كان الإعلام شغفه حتى بدا أول شيخ سعودي يظهر على الشاشة في ذلك الوقت.
يبدو أن هناك صوراً خفية هي الأقدر على رسم الانطباع الحقيقي عن تلك المدينة ينبغي سبرها والبحث فيها لنخلق نموذجاً من التسامح والوسطية والاعتدال بعيداً عن تراكمات معرفية ليست بالضرورة هي الأقدر على وصف الحقيقة.
ومن المفارقات أن العبودي هو الوحيد الذي زار البلاد الشيوعية يوم أن كانت موصدة في وجوه معتدلي العالم الإسلامي من شرقه إلى غربه، ناهيك عن أنه طاف كل الدول المنطوية تحت الأمم المتحدة دون أن يوصف يوماً بالتشدد والتطرف.
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 6:16 مساءً

فائز بن موسى الحربي
الجزيرة الثقافية 26/1/2004م

رداً على الزهراني:
الحكم على المحاضرة غيابياً يكشف عقد الانسان

اطلعت على ما كتبه د. معجب الزهراني في جريدة الرياض يوم الخميس 4 رمضان 1424هـ حول المحاضرة التي أقامها نادي أبها الأدبي قبل عدة أسابيع بعنوان «التأليف في الأنساب: المعايير والمحاذير» وقد كشف لنا الكاتب عن مفهومه لعلم الأنساب وموقفه من الدعوة إلى إنشاء رابطة للنسابين، ومعارضته لإلقاء محاضرة في علم الأنساب.. ومما يؤسف له أن الكاتب اندفع في الهجوم والسخرية من تلك المحاضرة علماً أنه لم يحضرها، ولم يطلع على حيثياتها، ولا على المبررات والأهداف التي كانت تقوم عليها الدعوة إلى الحد من المؤلفات في علم الأنساب والحاجة إلى إيجاد معايير وضوابط علمية للكتابة في الأنساب. ليس هذا فقط، بل إن مداخلة الكاتب كشفت لنا نموذجاً واضحاً لشريحة كبيرة من مجتمعنا تحمل تصوراً خاطئاً ونظرة غير ودية لعلم الأنساب.
لقد أكد ما كتبه د. معجب الزهراني أنه لا يعرف من الأنساب إلا الصورة السلبية التي يكرسها كتَّاب غير مؤهلين في الأنساب، فضلاً عن انها أوضحت لنا أن الزهراني المبهور بالثقافة الغربية في جانبها الحداثي هو في علم الأنساب أجهل مني في أدب الحداثة، فلا غرابة في هجومه على ذلك العلم، كما قيل: «الناس أعداء ما جهلوا» .. أما ما نسبه إلى ابن خلدون وأنه قال: إن علم الأنساب علم لا ينفع والجهل به لا يضر، فيدل على جهل د. معجب الزهراني بهذا العلم، لان ابن خلدون لم يقل تلك العبارة، وإنما أوردها ابن حزم قبله بقرون ورد عليها بقوة مبيناً فضل علم النسب ومشروعيته، ولهذا فقد وقع أخي الزهراني في هذا المطب، لأن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
ولو أنه حضر تلك المحاضرة أو اطلع على ورقتها لعرف أنها تتفق مع كثير مما طالب به، وهو محاربة الأنساب المبنية على المرويات الشفهية والأساطير العامية..
والذي أود أن أقوله هنا له ولأمثاله إن السعي لإيجاد رابطة للنسابين، وإلقاء محاضرة في الأنساب هو نظرة للأمام وليس للوراء، لأن الهدف من ذلك كما تضمنته المحاضرة يتمثل فيما يلي:
1 الحد من كثرة المؤلفات في الأنساب وخاصة تلك المؤلفات التي تثير النعرات والعصبيات والتي هي السبب في تشويه سمعة علم الأنساب لدى كثير من المثقفين ومنهم أخونا د. معجب الزهراني وأضرابه..
2 محاولة إيجاد ضوابط علمية للكتابة في الأنساب، يكون من أهمها إيجاد تراخيص تأهيلية لمن يريد أن يكتب في هذا الموضوع الشائك الذي لا يمكن أن نتجاهله ونحن نرى هذا الكم الهائل من مؤلفات الأنساب في الداخل والخارج.
3 العمل على مساعدة الجهات ذات العلاقة في الفصل في القضايا المتعلقة بالأنساب، ويبدو أن الكاتب وكثيرين غيره، لا يدركون حجم المشاكل والمسائل التي تعرض على الجهات ذات العلاقة، كوزارة الداخلية، وإدارات الأحوال المدنية، ووزارة الثقافة والإعلام فيما يتعلق بقضايا طلبات إثبات الانتساب وما يتعلق به، والتي يصعب البت فيها لعدم وجود متخصصين في هذا المجال.
4 العمل على تطوير النظرة إلى الأنساب، للحاق بالدول المتقدمة التي لا تنظر إلى الأنساب من جانبها السيئ، بل من جوانبها التي تخدم الأمة وتقوّي صلاتها ولا تقوي طبقيتها..
وكنت أتمنى لو أن د. الزهراني حضر تلك المحاضرة الأخرى التي ألقيت في كلية الآداب بجامعة الملك سعود يوم الأربعاء 5/8/1424هـ، وسمع تعليق المتخصصين بما فيهم الأطباء على أهمية دراسة الأنساب في النواحي الجغرافية والسكانية والطبية، وما توصل إليه الغرب من شبكة الجينات الوراثية، وما تسعى إليه إسرائيل من اختراع القنبلة العرقية، في الوقت الذي لا يعرف الكثيرون في مجتمعنا من علم الأنساب إلاّ أنه علم التخلف والعصبية الجاهلية..
وأخيراً، فإن التقاعس عن دراسة علم الأنساب دراسة علمية أكاديمية هو الذي يعيدنا إلى الوراء، لأننا سنترك الكتابة فيها لغير المؤهلين وسنعطي الفرصة لدول الغرب المتقدم لكتابة أنسابنا ورسم مشجراتنا، كما فعل بوركهارت، وزامباور، ولوريمر، وديكسون، وغيرهم..
وختاماً، فأذكِّر الكاتب الكريم ومن يرى رأيه أن تجاهل المشكلة لا يحلها بل يزيدها تغلغلاً وتعقيداً، والله من وراء القصد..



تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 6:00 مساءً

محمد بن عبدالله الحمدان
الجزيرة الثقافية 26/1/2004م

كلمات قضت
«كتاب جديد للشيخ محمد بن ناصر العبودي»

أهنئ أبا ناصر على نشاطه وجده واجتهاده وجلده وصبره على التأليف والتحقيق والبحث والرحلات «ما شاء الله» و«عيني عليه باردة» كما يقول إخواننا في الحجاز، فقد ألف عشرات من كتب الرحلات تزيد على مائة وخمسين كتاباً، كما ذكر في مقدمة كتابه المعنون أعلاه، لدي منها 66 كتابا كلها في الرحلات، كما أن كتبه الأخرى في غير الرحلات التي لديَّ هي: معجم بلاد القصيم 6 مجلدات. الأمثال العامية في نجد 5 مجلدات.
نفحات من السكينة القرآنية مأثورات شعبية الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة الثقلاء صور ثقيلة أخبار أبي العيناء سوانح أدبية مقامات صحراوية
وهذا الكتاب أصدرته دارة الملك عبدالعزيز «مشكورة» في مجلدين ضخمين صفحاتهما 1551، وعنوانه كاملاً: لكلمات قضت) «معجم بألفاظ اختفت من لغتنا الدارجة، أو كادت». وذكر في مقدمته ان لديه كتبا أخرى مخطوطة في الموضوع نفسه تقريباً هي:
الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة 9 مجلدات.
معجم الألفاظ العامية، كتاب ضخم.
الأصول الفصيحة للأمثال الدارجة.
تكملة المعجم اللغوي.
الألفاظ الدخيلة في لغتنا الدارجة.
وقبل أن أبدي بعض الملحوظات الطفيفة التي عنّت لي لدى تصفحي السريع للكتاب الضخم، أذكر أني كتبت مقالة في هذه الجريدة اقترحت فيها تكريم هذا العلاّمة المجاهد النشيط العامل العالم، وطباعة كتبه، كما كتب عنه آخرون. وقد كرمه الأستاذ محمد المشوح أو على الأصح جعله ضيفا على ثلوثيته، وتأسفت لعدم الحضور، لأني لم أعلم بها إلا ضحى الغد. والملحوظات التالية معظمها لكلمات لم يوردها المؤلف سهواً أو لم يتذكرها أو له رأي في عدم إيرادها.. ومنها:
المجلد الأول
صفحة 20 الأدب: الكنيف ذكره بكسر الهمزة، وينطقه كثيرون بفتحها.
صفحة 20 لم يذكر أَدَعْ التي تقال للغنم «أدَعْ يا غنم كذبة»
صفحة 38 باخ تقال للطفل،ونحن نقول باح بالحاء غير المنقوطة وأقصد ب«نحن» أو أنحن أهل البير وما حوله، ولا أدري عن الباقين.
صفحة 205 ذكر ان الحمنانة والقراد شيء واحد تختلف.. وقد يكون في هذا نظر.
صفحة 257 خنزر: أيضا غضب غضبا شديداً، وطق الخنزيرة وضع الألواح في الأرض ليبدأ البناء.
صفحة 282 درج: لم يذكر الدرج بفتح الراء وهو الزلف.
صفحة 283 درس ع لم يذكر الدرسعي.
صفحة 299 دن ر لم يذكر قولهم في وصف الأكل أو نحوه (مايدنّر) أي ليس به شيء من الدسم أو الدهن.
صفحة 299 لم ترد كلمة د ن ف س التي تعني اتيان الشخص بصغائر الأشياء، والدنافيس هي الأشياء القليلة جداً.
صفحة 306 د هـ ن، وردت تكملة له في «ع ر ب»، ولكن من المناسب هنا إيراد المثل «دهن مرة أبو» والمثل: «أدهن السير يسير» وكنت مرة علقت على المثل حين أوردته إحدى الكاتبات «ادهن السير يلين» وهذا خطأ فإنه إذا لان انقطع، كما أوردت نفس الكاتبة المثل «عنز بدو طاحت في مريس» هكذا «بقرة بدو طاحت في مريس»، وهذا من العجائب وعلقت على هذا أيضا في أحد مقالاتي. شخص ألتغ ينطق الراء غينا «مثل الفرنسيين» استعار دراجة من زميله الفلاح الذي ألحّ عليه بإعادتها فلما أكثر عليه قال بغضب: زغبتنا بها الدغاجة.
صفحة 425 لم يذكر الزبن وهو الالتجاء، قال الشاعر: «ثم ازبن عليهم مثل زبنة رشيد».
صفحة 427 زخم لم يذكر الزخمة وهي الرائحة غير المقبولة التي تأتي في بعض اللحوم والاسماك أو غير اللحوم.
صفحة 427 زرب ويزربه: يمنّ عليه، ومن جماعات.
صفحة 428 زرب ل، قال الشاعر العامي الظريف:
يا لايمي جعل الجرادة توطّاك
والا قعيس لابس له زرابيل؟
صفحة 438 المزاغيل ونحن نقول المزاغير بالراء واحدة: مزغار والزغاغيل: معروفة.
صفحة 441 زك ر ومنه الزكرتي وهو الرجل الذي يتألق في هندامه، ويأتي بتصرفات تناسب ذلك الهندام قديما كإطالة الشعر «القرون» ونحو ذلك.
443 زل ق ومنه زلق، زلت قدمه في ماء ونحوه فسقط أو كاد، ويقولون للذي تهمونه بالغسل من الجنابة زالق في البلعة، أظن الشيخ لم يذكر البلعة وهي الحوض الصغير بين اللزا والجابية «البركة» يصفّون» بتشديد الفاء فيها التبن ونحوه أي يغسلونه للدواب.
صفحة 465 س ب ح لم يأت ذكر السبحة وكان عندي كتاب قديم عن السبح والسبحة أهديت الشاعر معيض البخيتان صورة منه لاهتمامه بالسبح وأنواعها.
صفحة 471 س ح ب ل ومنه فلان جاء يستحبل: يمشي الهوينا «على أقل من مهله».
صفحة 472س ح ح ويقال للثور سحّ في بعض المواقف.
صفحة 482 س ر ق ومنه السراقة الزيارة المفاجئة أو الخفية «امرأة مسارقية» ومن بيت مشهور «حد الليلات جاني سراقة».
صفحة 553 ش ر ش ح ومنه شرشحه: سبه بعنف.
صفحة 565 أين ش ع ط صعد الجدار نحوه بسرعة.
صفحة 565 ش ع ف والشعف بكسر الشين هو دولاب الهواء الذي يتكون أحيانا حاملا معه التراب، ويدور ويسير بسرعة، وبعضهم يكبّر الله إذا رآه، وبعضهم يقول غير ذلك، ويعتقد هؤلاء أنه شيطان.
صفحة 578 ش م خ وشمخ الجدار أو الدرج صعده بسرعة ونشاط وخفة، مثل :«شعط» المتقدم ذكرها.
صحة 624 ص ن ق ر وصنقر الشخص إذا غضب غضبا شديداً وهاج ويدعونه أحيانا «صنيقره».
صفحة 624 ص ن ن، والشخص إذا همَّ بأمر جلل كجريمة أو غدر بصاحبه تفوح منه رائحة يسمونها الصنان فيقولون «فاح صنانه».
صفحة 625 ص و ي حتى الهرة «القطة، البسة» ونحوها تصوي.
صفحة 629 ص هـ ر ج والصهروج قديما هو الحمام وليس الأدب «الكنيف» بل المخصص للوضوء والاغتسال ونحوه، يجعلون أرضه وربما أسافل جدرانه من الصهروج وهو مادة تشبه الإسمنت ويظهر أنها جص موقد بالنار أو هكذا أتذكر إن لم تخني الذاكرة ويصنعونه أيضا في اللزا والبِلعة والبركة الجابية وبعض السواقي.
صفحة 720 ظ ف ر والظفر بفتح الظاء والفاء هو الشجاعة، والظفر بفتح الظاء وكسر الفاء هو الشجاع أين الضلع بكسر الضاد وهو الجبل؟
صفحة 766 ع ر و، وسيارات البكب «18» أي ون ايت «ونيت» يسمونها عراوي، وعروة المحفرة الزبيل المخرف.. إلخ.
صفحة 692 ط ف ش والطفش هو الملل، طفشان: مالّ وزهقان ومتبرم من أمر أي غير مرتاح.
المجلد الثاني
ص 881 أين الغدفة وهي الخمار/ الطرحة/ الشيلة/ قال الشاعر حمد ناصر المعمر، وتنسب لدهيش المعنّى، كما تنسب لزيد بن غيام حسبما جاء في كتابي «ديوان السامري والهجيني» الطبعة الثالثة ص164 عفوا.. قال الشاعر «واحد منهم»:
توّما شافت غزير الزين عيني
طارت الغدفة وشفت اللي تحتها
الجدايل فوق متنه سبحتيني
يا صباح الخير يا نور طخمتها
بس عذروب الحبيب شارتيني
مع سواد عيونها طول رقبتها
لعن أبوك اخذي ذلولي وارحميني
عندكم تخلف ولا عند ورثتها
وبعضهم يلطف الوضع ويقول رحم أبوك «الى شفته يسبه فادر انه يحبه». والمؤلف أورد البيتين الأولين ص 662 في باب ط خ م. والطخما المرأة الجميلة الطويلة وربما الأنيقة.
صفحة 999 ق ذ ل لم يذكر المؤلف وفقه الله القذلة وهي الشعر الطويل لدى الرجل.
صفحة 1045 ق ف ف والقفة قفتان كبيرة وصغيرة ولكل منهما غطاء، الكبيرة للجراد والصغيرة للتمر في السفر، وكان الحنشل «اللصوص» يقولون «كب القفة يا..»، وهنا لم يذكر المؤلف حفظه الله قفّ بفتح القاف وتشديد الفاء وهي كلمة لزجر البقر فيقولون قف ف«نقر» ولعل النقر مرض، كما يقولونها للساقط أو المبغض كما ذكر الشيخ في «أش ش».
صفحة 1093 ك ر ب ومنه كرب النخل جذور العسبان، وأذكر أني رأيت لوحة لمؤسسة في غربي الرياض عنوانها «مؤسسة كرب» وهذا لم يوفق في التسمية البتة.
صفحة 1105 أين ك ش ف ومنها الكشاف، وهو أنواع: الكشاف في الأحجار المضمة الصغير «البجلي»، والكشافات الكهربائية، والكشاف الفتحة المربعة أو المستطيلة التي توضع في سقف المجلس ويكون غطاؤها متحركاً من الخشب يرفع ويخفض بحبل من المجلس أما النبر فقد ذكره أبو ناصر ص1281.
صفحة 1115 ك ل ف أين الكالف وهو الفلاح؟ قالت الراجزة:
أنا ما أبغي الفقير ولا ابغي الجمّال
ولا أبغي شاوي يسرح صميله قطّع متونه
ولا أبغى كالف يطرب الى من لجلج المحال
ربيع قلوبهم ثور عقب العشا يدزونه
وشفي فتى مولع بجمع المال
يغبن الناس في كل المعاني ما يغبنونه
صفحة 1118 ك م د لم يذكر التكميد هنا، ولكنه ذكره في باب «ملل» ص 1262.
صفحة 1152 ل ج ل ج، ولجلج المحال: انظر أبيات الراجزة التي تقدمت قبل قليل.
صفحة 1243 م ش ق لم يذكر المؤلف المشق الذي يصيب ظاهر الكف بسبب البرد ونحوه فيتشقق ويدهنونه بالوازلين «الفازلين».
صفحة 1243 م ص خ لم يذكر الشيخ مصخّن: مريض، ولبعض الظرفاء: يقولون ليلى في العراق مصخنّتا «والباقي عليكم».
صفحة 1245 م ص ع لم يذكر المصع وهو جر لحمة الأذن ويقولون للأطفال تراي أبمصع أذنك، وقيل لأحد الأطفال لماذا خلق الله الأذنين فقال:«لنعلق فيهما النظارات»، وقيل لآخر كم عمر والدك؟. فقال:«لا أدري، ولكن من زمان وهو عندنا».
صفحة 1262 م ل ل، ذكر الشيخ المؤلف «أعانه الله على إخراج ما لديه من نفائس» كلاما كثيرا مفيدا عن المَلّة وقرص الملة أي قرص الجمر وسها عن ذكر الحطيئة له في شعره في قوله «ما اعتذوا خبز ملة» وعلى ذكر قصر الجمر فإن عمي عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحمدان متعه الله بالصحة يقول: إنهم يصبون السمن بكثرة على القرص ويفركونه بكثرة أيضا ومن كثرة السمن والفرك يقول القرص روغ روغ.
صفحة 1286 ن ت ق، لم يشر حفظه الله الى الآية الكريمة {$ّإذً نّتّقًنّا پًجّبّلّ فّوًقّهٍمً }.
صفحة 1293 ن ج ل، لم يذكر النِجلةِ وهي الغبار الكثير الكثيف الذي يأتي في بعض فصول السنة من الشمال كأنه سحاب متراكم فيغطي كل شيء ويخرب بعض الأشياء، وما زلت أذكر منظوها حين تقبل علينا في البر «الصحراء».
صفحة 1298 ن ح ت، والنحت هو النظل في القصيم وحائل، وعندنا هو النظل، وعند بعض الشعوب الحسد.
صفحة 1347 لم يذكر نقب ومنها «نقاب السنون ما يملا البطون».
صفحة 1449 هـ ي ش، وينادي الزوج زوجته: هَيش فترد ويش وفتح الهاء والواو لهجة أهل الوشم، أما عندنا فننطق الهاء في هيش، والواو في ويش بحركة بين الكسر والفتح، ومن محاورة بين زوج وزوجته قال لها: هيش فردت: ويش، فقال: دلّي فاسي عليّ وعطيني الخليق أبروح أجيب حطب، وقصده أن تنزل عليه الفأس من فوق وتعطيه ثوبه، ولكن العيايرة يفسرونها بغير ذلك، وعن العبارات في ذلك عَوْقَين تعوق القهوة دلّت تعادل اللقيمي، بفتح القاف الأولى وفتحها في اللقيمي.
ينير يهرب أو ينحاش، والنيارة هي الهرب.
يجلّع: يهرب بسرعة.
يتعصلب: يحاول ويحاول ويبذل جهوداً مضنية.
يهج الباب، ويهج يهرب.
وبعد.. فجزى الله شيخنا محمد العبودي أحسن الجزاء على خدمته للتراث، وأؤكد أن أحداً لن يستطيع عمل ما عمله فهذا جهد ضخم، وعمل شاق ومضن. وما ملحوظاتي إلا جهد المقل، ومشاركة ضئيلة لتقديره وتكريمه وإشادة بعمله، ودعوة لتكريمه، وطباعة كتبه لتشجيعه على اكمال ما بدأه، والله المستعان.
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 5:57 مساءً

د. إبراهيم بن عبد الله السماري
الشرق الأوسط 25/1/2004م

معجم سعودي لكلمات اندثرت أو كادت
محمد بن ناصر العبودي يتناول أكثر من 2000 مفردة مع حكايات تعطي صورة اجتماعية عن ظروفها

يكاد يتفق الباحثون المتمرسون على أن العمل المعجمي من أصعب الأعمال العلمية إن لم يكن أصعبها على الإطلاق; لأنه ذو طبيعة شمولية تقوم على الاستقصاء في دائرة أقصى الممكن كما أنه يحتاج إلى أن يكون القائم به ذا فكر متوقد وممن يملك قدرات متميزة; ليتمكن من معالجة تلك الشمولية بواسطة أدوات البحث المتاحة بين يديه بطريقة آمنة ومثمرة في ذات الوقت. وربما يفسر هذا قلة الأعمال المعجمية عند استعراض قائمة إحصاءات الإنتاج العلمي البشري بروح المقارنة قياساً إلى غيرها من الأعمال التي تقذف بها المطابع يومياً، وتصبح أهمية العمل المعجمي أكبر وأشد ضرورة عندما تتعلق بتسجيل مادة كادت تنقرض أو قد انقرضت من التداول وأصبحت مجرد ذكريات تسكن في الصدور، كما أن هذه الصعوبة قد تفسر إلى حد «ما» سر اقتصار التأليف المعجمي على فئة من الضالعين في كل فن من فنون العلم. وربما أصبح هذا التأليف في كثير من الأحيان من مهمات البيوتات والمؤسسات العلمية ذات الكوادر الخبيرة والمؤهلة القادرة على إثراء العمل المعجمي والموسوعي وهذا هو مايمكن أن نصف به الكتاب الذي بين أيدينا وهو كتاب كلمات قضت ـ معجم بألفاظ اختفت من لغتنا الدارجة أو كادت ـ تأليف محمد بن ناصر العبودي، الذي نشرته دارة الملك عبد العزيز بالرياض في مجلدين. وهو ـ في جانب آخر - يربط بين جيلين في مجال اللغويات السائدة والبائدة ويقوم بشرح معاني عدد من الكلمات التي أصبحت في الجيل التالي غير مفهومة بدون هذا الشرح، يضاف إلى ذلك ما فيه من استشهادات بمسميات وأبيات شعرية قديمة وحديثة فصيحة وعامية، وما تضمنه من حكايات يمكن أن تعطي صورة اجتماعية واضحة عن أزمنة وظروف مختلفة تعين الدارسين المتخصصين على تحديد المعالم الدينية والاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية لتلك المجتمعات فالكلمات التي يتداولها المجتمع المحلي في زمن سابق للدلالة على استخراج الماء من الآبار بواسطة الحيوانات أو للدلالة على أدوات الحرث والري والحصاد وتربية الماشية أو للتعريف بأنواع الطعام وطريقة خزنه أو للرمز إلى الحاكم والمسؤول المحلي وأدوات الحرب والعراك وما إلى ذلك من كلمات تعبر عن واقع معين كلها يمكن أن تلقي ضوءاً واضحاً تتبين من خلاله طبيعة ذلك المجتمع وطبيعة معاشه وطبيعة علاقاته مع بعضه ومع غيره، والفائدة من هذا المعجم متاحة للجميع دون استثناء فعلاوة على أهميته للمتخصصين في اللغويات، فإن المتخصص في علم الزراعة أو في علم الأدوية مثلاً قد يجد أسماء لنباتات كانت موجودة في وقت لاستخدامات دوائية أو زراعية ثم انقرضت،كما سيجد الباحث الاجتماعي حتماً في معاني كلمات الألعاب الترفيهية مثلاً السائدة في تلك الحقبة مادة ثرية لدراسة درجة التكيف الاجتماعي آنذاك، وهكذا في مجالات أخرى يمكن أن تثريها كلمات ذلك المعجم أو أن تفتح لها آفاقاً أعمق لدراسة العنصر البشري أو المكاني أو الزماني في المجتمع الذي يحكي ذلك المعجم كلماته التي قضت وانقرضت. يضاف إلى ذلك أن جانب اللغويات التي تكاد أن تنقرض أو انقرضت ظل مقصوراً على اجتهادات المستشرقين في كثير من الأحيان مما جعل مسار الأهداف المتوخاة من دراسة هذه اللغويات ينحرف أحياناً بل كثيراً عن الآمال الوطنية المخلصة ومما يحضرني من تلك الدراسات على سبيل المثال «أصول اللغة العربية العامية والفصحى» ألفه الفرنسي «دي سفاري» سنة 1784، وقد نشرالكتاب بعد موت مؤلفه وعهد بنشره وتنقيحه إلى ميخائيل الصباغ أحد مدرسي العامية في فرنسا، و«أمثال المكيين» ألفه الهولندي «سنوك هورونجيه» و«بحث في لغة نجد الحالية» كتبه الفرنسي «جان هيس» عام 1912، و«الكلام الدارج بمصر القاهرة» بحث قدم لمؤتمر لندن عام 1892، و«لغة الجزائر العامية» ألفه «هوداس»،و«العربية ولهجاتها» ألفه السويدي «الكونت دى لاندبرج» وقدمه للمؤتمر الدولى في الجزائرعام 1906، و«مباحث عامية» ألفه الإيطالي «جيوسب فورلاني»، و«قواعد في اللغة العامية المصرية» ألَّفه الأمريكي «فسك»، و«في النصوص العربية والأعجمية في مدينة العرائش» ألفه الأسباني « مكسيميليانو أغوسطين» ونشره عام 1910، و«مواد لدرس لهجة عرب البدو في افريقية المتوغلة» ألفه الألماني «جورج كمبفماير» ونشره فى برلين عام 1889، و«لهجة قبائل اليمن وما جاورها من جنوب الجزيرة العربية» لـ«جورج كمبفماير» أيضاً، و«ثلاث مقالات في اللهجات العامية» أَلَّفه الألماني الدكتور«فيشر» ونشره عام 1898، و«معجم اللهجة المغربية العامية» ألفه الفرنسي «بوسييه»، و«لهجة عرب هوارة » ألفه الألماني «هنس ستومة» مع أستاذه «ألبرت سوسين»، و«أشعار البدو بين قطري تونس وطرابلس الغرب» للمؤلف نفسه ونشر سنة 1895م بعنايةالإيطالي «ناللينو»، و«مجموعة عن الأدب الشعبي العراقي «نشرها الألماني» إدوار ساخو «في عام 1889، و«حكايات من العراق» للألماني «بروثومايستر» عام 1902، و«دراسة فى فنون العراق» للألماني «فرانزها يتريش فايساخ» ونشر عام 1930.
أعود لكتاب كلمات قضت لأشير إلى أن مما أضفى عليه أهمية علمية ورونقاً ثقافياً جذاباً أنه يرجع كثيراً من الألفاظ الدارجة إلى أصولها العربية بما يملكه مؤلفه من زاد علمي وفير وخبرة عملية واسعة ولاسيما أنه كان شاهداً على كثير من تلك الألفاظ التي تضمنها معجمه بالممارسة والمعايشة، وقد أوضح العبودي أن الكلمات المتداولة في أي مجتمع ليست كالإنسان يمكن أن تموت موت الفجأة، ذلك أن موتها في هجران أهلها لها وهذا لايكون بين ساعة وأخرى وإنما تنشط ثم ترتخي وتمرض حتى تموت إذا عَدَت عليها عوادي الزمن وصرعتها الثقافات الجديدة المصحوبة بكلماتها المناسبة لها.
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 5:37 مساءً

إبراهيم بن عبدالعزيز المعارك
الجزيرة 15/1/2004م

شيخ الرحالين المسلمين معالي الشيخ محمد الناصر العبودي

التكريم الذي لقيه معالي الشيخ محمد الناصر العبودي ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية التاسع عشر للعام 1424هـ، أمر يشكر عليه ولاة الأمر وتكريم جدير به وهو جزء مما يستحقه الشيخ العبودي لقاء ما قدمه لدينه ووطنه وللمسلمين عامة في كافة أقطار الأرض، فقد عرف بصفات كريمة أهمها:
الجدية وحسن الخلق وبذل العلم، لقد بدأ مسيرة حياته العلمية والعملية قيماً لمكتبة بريدة ثم مدرساً بالمدرسة الفيصلية ببريدة عام 1363هـ ومن ثم مديراً لمدرسة المنصورية.
في عام 1370هـ تم افتتاح المعهد العلمي بالرياض وكانت نواة التعليم الشرعي النظامي للدراسات الجامعية والدراسات العليا وعليه افتتح ثاني معهد علمي بمدينة بريدة وكلف بإدارته الشيخ العبودي وقد بدأت هذه الخطوة المباركة تحت رئاسة وتوجيه فضيلة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - المفتي الأكبر في المملكة العربية السعودية ورئيس القضاة.
تم اختيار معالي الشيخ محمد الناصر العبودي عام 1380هـ مديراً للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكانت أيضاً بإشراف فضيلة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - وقد بدأت الجامعة بتدريس بعض الطلبة الذين يدرسون في كليات الرياض وعدد من الطلبة من المدينة المنورة وخصص منح دراسية لسبعة وثلاثين بلداً استفاد منها مجموعة كبيرة من المسلمين.
وفي عام 1394هـ أسست الهيئة العليا للدعوة الإسلامية وعُنيت بوضع الاستراتيجيات للعمل الإسلامي برئاسة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، وعُهد إلى معالي الشيخ محمد الناصر العبودي ليعمل أميناً عاماً فيها.
رابطة العالم الإسلامي:
أسست رابطة العالم الإسلامي 1381هـ وتضم أكثر من أربعين إدارة رئيسية وفرعية وبلغ إنفاق الرابطة في سنواتها الماضية أكثر من سبعمائة مليون دولار في دعم المؤسسات الإسلامية ومساعدة المسلمين في ميدان الثقافة الإسلامية وأسهمت في إنشاء آلاف المساجد في العالم وامتد نشاطها إلى مختلف أنحاء المعمورة.
وقد صدر الأمر السامي برقياً من الملك فهد بن عبدالعزيز - أيده الله وحفظه - عن طريق صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز في 9 رمضان 1403هـ بأن يشغل معالي الشيخ محمد الناصر العبودي وظيفة الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي وكان ذلك سبباً رئيسياً لتعدد وشمول رحلاته إلى أنحاء العالم فزار جل دول العالم، تميزت رحلاته بالعمل الإسلامي الجاد وبالدعوة والإرشاد والتوجيه.
الدعوة الإسلامية:
عرف عنه أنه داعياً إلى الله جوالاً في أنحاء المعمورة من أجل خدمة الإسلام ومتابعة شؤون المسلمين ويندر أن يذكر موقع أو مسجد أو جمعية إسلامية في العالم لم يزرها العبودي أو لم يتواصل مع المسؤولين والقائمين عليها.
منهج العبودي وأسلوبه:
أما منهجيته في الدعوة فهو المنهج الموصوف بالوسطية والاعتدال وهذا ما كان عليه سلف الأمة، أما أسلوبه فهو الأسلوب الرشد النافع متمسكا بقول الله تعالى {ادًعٍ إلّى" سّبٌيلٌ رّبٌَكّ بٌالًحٌكًمّةٌ وّالًمّوًعٌظّةٌ الحّسّنّةٌ}
مؤلفاته:
زود المكتبة العربية والإسلامية بمائة وأربعة كتب في موضوع الرحلات ولديه أكثر من ستين كتاباً تنتظر الطبع وكذلك ما يزيد عن ثلاثين كتاباً في الدعوة واللغة والأدب والتاريخ والاجتماع والتربية بعضها في مجلدات عديدة متواجدة في معظم المكتبات، عكست هذه الكتب شخصية الداعي المربي والأديب والمفكر والأديب والرحالة والمؤرخ.
آفاق المستقبل:
كرمت الدولة والأمة هذا العالم والرحالة والمؤرخ الجليل وإن من حقه الآن هو:
- طباعة الكتب التي تنتظر الطبع لدى معاليه وهي أكثر من ستين كتاباً.
- نشر وتوزيع كتبه في الرحلات والأدب والدين من قبل سفارات المملكة العربية السعودية والجهات الأخرى ذات العلاقة لإبراز أحد الأعلام في المملكة العربية السعودية ولتعم الفائدة للجميع.
- إقامة منتديات ثقافية وأدبية ومحاضرات بالجامعات والمعاهد العليا لمعاليه بمعدل يوم أو يومين في كل جامعة من جامعات المملكة.
أسأل الله أن يجزي أولي الأمر كل خير لتكريم هذا العلم وبارك الله في جهود المخلصين من أبناء هذا الوطن وأبناء الأمتين العربية والإسلامية وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 11:53 صباحاً

علي سعد القحطاني
الجزيرة الثقافية 12/1/2004م

عميد الرحالين بين الهويمل والمشوح

زكّى الدكتور حسن الهويمل كتاب «عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي» للأستاذ محمد بن عبدالله المشوح وقال: تذكرت أشياء كثيرة وأنا أتصفح مخطوطة الأستاذ محمد المشوح عن (عميد الرحالة) ومثلما تذكرت نفسي أستاذاً علمت المؤلف حرفاً من المعرفة، تذكرت نفسي تلميذاً صغيراً بإزاء أستاذي العلاَّمة الشيخ العبودي، فأنا وسط بين تلميذ متألق وأستاذ متفوق.. لقد كان أمدّ الله في عمره من بناة العلم والمعرفة، ومن أوائل رجال التعليم في بريدة، أسهم في وضع اللبنات الأولى للتعليم النظامي، وتسلم إدارة (المعهد العلمي ببريدة) قبل نصف قرن وكان القوي الأمين إدارياً والجهبذ الحفيظ علميّاً، عرفته الأوساط العلمية طلعة يستشرف المستقبل، ويرد الموارد المعرفية، وصل حباله بجهابذة العلماء، وأساطين الثقافة، وقويت صلته بالكتاب، في زمن لم يكن في متناول اليد.
ويرى المشوّح أن مسيرة العلاَّمة الشيخ محمد بن ناصر العبودي في البحث والتأليف والكتابة والتدوين في الدعوة والأدب والتراث لتستدعي من عاشقي العلم التوقف والتأمل، لابرازها إلى خلوف الأجيال من بعد، والذي صار بدوره ظاهرة تستحق المعاينة والدراسة ومرحلة تاريخية يلزم كشفها ودراستها وقد جاء الكتاب في سبعة فصول على النحو الآتي:
الفصل الأول: الحياة العلمية والأدبية في القصيم.
الفصل الثاني: حياته الشخصية.
الفصل الثالث: العبودي والوظيفة.
الفصل الرابع: العبودي عميد الرحالين.
الفصل الخامس: العبودي جغرافياً.
الفصل السادس: علوم العبودي واهتماماته.
الفصل السابع: الاحتفاء والتكريم.
الملاحق والمصادر والمراجع.
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 11:28 صباحاً

بهية عبدالرحمن أبو سبيت
الجزير الثقافية 23/2/2004م

إنه يستحق..!

الأخت الفاضلة الدكتورة لطيفة العبودي، قرأت ببالغ السعادة والفخر والاعتزاز ما كتبته أنت وأختك الكريمة شريفة، عن والدك الفاضل والرحالة العظيم الشيخ محمد بن ناصر العبودي في جريدة الجزيرة الأم بتاريخ 2310 1424هـ والذي أعتبره أنا الأخرى بمثابة أب لي أو أخ كبير لا سيما وأنني قرأت إصدارات كثيرة له، لأنني أهوى كتب التاريخ والرحلات بصفة خاصة فهي تنقل قارئها إلى عالم جميل وغريب ومفيد وهو جالس في بيته دون عناء أو مخاطرة، هذه الرحلات التي سجل فيها إبداعات ومغامرات رحلاته الشيقة وقد ذكرتني بدور والدي رحمه الله معي عندما شجعني في بداية ممارستي للكتابة، فكان المعلم والمعين والمساعد والمشجع في نفس الوقت، وكم تمنيت لو شاركت بكلمة حق وتقدير وشكر في حق شيخنا في تلك الفترة التي كرم فيها ولولا أن ظروفا قاهرة حرمتني من تسجيل تلك الكلمة سعادتي كانت كبيرة لأني تعرفت عليك وعلى الأخت شريفة وعلى الوالدة أم ناصر من خلال تلك المكاشفة الشيقة، التي أتحفنا بها الأستاذ الفاضل علي القحطاني، والحوار الممتع الذي أعده الأستاذ المبدع إبراهيم التركي مع الوالد في 13101424هـ فشيخنا أمد الله في عمره يستحق أكثر من تكريم، وأكثر من أن تكرمه جهة واحدة، فقد أعطى الكثير وبذل من الجهد، والوقت والمخاطرة بالنفس، والتغرب عن الأهل والولد والوطن، ما يصعب معه إجلاله وتقديره وتكريمه، لما خرج به بعد ذلك من الفوائد الجمى، التي تخدم مئات الآلاف من طالبي العلم والدارسين والباحثين ومحبي المعرفة، وأمنيتي أن أقرأ باقي كتبه التي لم أتشرف بعد بقراءتها والجديد الذي لم أحصل عليه حتى الآن.
هنيئاً لكم يا أختي بوالد مثل هذا ،جمع جميع الصفات الفاضلة والكريمة التي تتمنى كل فتاة أن تجدها في والدها ومربيها ومعلمها لتفخر به، وتعتز بأبوته وهنيئاً لنا برحاله فذ، وعالم جليل، ومؤرخ عظيم، وجغرافي محنك، أمد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية إن شاء الله.
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 11:24 صباحاً

عطاالله الرشيدي
الجزيرة الثقافية 26/1/2004م

الشيخ العبودي وجمال التواضع

في الواقع أن ما من رجل زاد على غيره تواضعاً إلا زاده ذلك فضلاً عليه، فالشيخ الفاضل محمد ناصر العبودي عالم متشعب المواهب في مختلف العلوم الشرعية، والاجتماعية، واللغوية، والجغرافية وغيرها فالكتب التي قام هذا الشيخ الجليل بتأليفها في مختلف العلوم المفيدة تشهد له بسعة العلم وتوقد الفكر على حد سواء. والفرق الكبير بين عالم أشد تطلعاً إلى من يلفت نظره إلى الأخطاء التي قد تقع منه، إما بفرط من الجهل بالشيء، وإما بالرواية المغرضة، فيبادر إلى تصحيح مثل هذه الأخطاء إن وجدت مع جمال التواضع، وآخر تأخذه العزة بالأثم فلا يقع عنده مثل هذا التنويه إلى أخطائه موقع القبول، فاتساع آفاق المعرفة هو المعيار للفرق بينهما: فالأول: قد نهل من العلم قارئاً فباحثاً فكاتباً ثم محققاً حتى وصل إلى حقيقة أن العالم كلما ازداد علماً أدرك أنه بحاجة إلى المزيد من المعرفة بالشيء، فيما الثاني: قد أقحم نفسه في عالم الأدب من دون أن يملك من الأدوات العلمية ما تؤهله عقلياً إلى أن يكون واحداً ممن لهم زيادة في الفضل على غيرهم بنمو الفكر واتساع آفاقه في هذا الجانب من العلم.
ولا شك في أن الشيخ العبودي كان بحق واحداً بارزاً من الصنف الأول عن جدارة علماً وخلقاً كريماً. ولا أقول ذلك من قبيل الملق لمآرب في النفس، وإنما أقول ذلك متوكئاً على أقوال من احتكوا به بعد أن ساءهم ما كتبه عنهم وكان إلى تصحيح الخطأ وتصويب الصواب أسرع من تناقش معه في الحديث فيه، وقد قال لي واحد منهم: إنه كان متهيباً منه قبل مقابلته، وقد خرج من عنده وهو يشعر بأن هذا الشيخ أقرب الناس إليه وداً أو محبة.
فشخصية الشيخ العبودي شخصية تتمتع بثقافة متعددة المواهب والإبداع ولذلك فهي جديرة بالتكريم والتبجيل، فما تكريم الدولة أيدها الله له إلا تكريما للكلمة الصادقة إذا أحسن استخدامها، فهي كقبس النار إن أحسن القابس استخدامه انتفع منه وأهله، وإن أساء أحرقه وأهل بيته معاً.فالحديث عن هذه الشخصية اللامعة في عالم الآداب والإبداع لا تتسع لها الصفحات وتعجز عن متابعتها الأقلام. ولذلك فأنا أول من يعترف بعجزه عن الإلمام والإحاطة بكل جوانب الحياة العلمية والإنسانية فيها، ومع هذا استطيع وباختصار شديد القول إنها قد تميزت بثلاث مميزات هي:
1 الشيخ العبودي
العالم اللغوي
كل من يطالع ما كتبه في مقدمة كتابة: (معجم بلاد القصيم) عن لغة سكانه و(الأمثال) و(الكناية والمجاز في لغتنا الدارجة) يدرك أن الرجل كان متبحراً في هذا الجانب من العلم، وهو ما مكنه من إرجاع الظواهر اللغوية في لغتنا العامية إلى أصولها اللغوية الفصيحة، وكان في ذلك مدرسة لمن بعده.
2 الشيخ العبودي
العالم النسّابة
لا شيء يثير الحزازات في النفوس أكثر مما يثيره الحديث في الخوض بالأنساب على غير دليل من العلم وحقاً قال أحد الباحثين في علم النسب: «.... والحديث عن أنساب القائل العربية المعاصرة تتكاءده النفس ويتجشمه النسابون ولا يقوى منهم عليه إلا الناهض الرجيل الضليع دون الضالع ...» وقليل هم الضالعون من أرباب العلم في هذا الباب وغيرهم كثر من الضالين والمضللين في هذا السبيل، ولتبحر الشيخ محمد بن ناصر العبودي في هذا الموضوع نأى بنفسه عن الخوض في هذا الشأن ما لم يقم دليل صحيح عليه من النقل أو العقل فلنأخذ ما قاله عن جماعة من جماعات مجتمعنا الكريم وما قاله الآخرون فيها مثلا على عبقرية هذا العالم الفطن في هذا العلم الذي يبحث كما يقول ابن خلدون: في تناسل القبائل والبطون من الشعوب وتسلسل الأبناء من الآباء، والجدود وتفرع الغصون من الأصول في الشجرة البشرية.
فقد اتخذ البعض من اسم هذه الجماعة دليلاً على أنهم من بقايا الصلبيين الذي تم تشتيتهم على يد دولة الأيوبيين. وكان أول من وهم وأهم من بعده بهذا الرأي الذي لا تؤازره حجة نقلبه ولا عقلية هو سليمان أفندي البستاني في عهد العثمانيين. وقد درس شيخنا العبودي فئة من هذه الجماعة فتبين له أنها تشترك في المنازل والعادات والتقاليد والأحوال الاجتماعية مع قبيلة بني محارب القديمة العهد وهو ما يدعوه إلى الاعتقاد بأنهم من بقايا هذه القبيلة الغابرة، وهذا رأي لا يتعارض مع المعطيات التاريخية مع واقع الحال. فلو لم يكن للعبودي في هذا المجال باع سوى ما اعتمده علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر يرحمه الله في تصنيفه كتاب: (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) على مسودة كتابه الذي لم ير النور بعد لكفاه شرفا في تبوّء المنزلة العالية في علم النسب.
3 الشيخ العبودي
العالم الجغرافي
وللشيخ العبودي في الجغرافيا باع يعلو على من يطاوله في هذا الحقل من المعرفة، فهو رحالة جوّاب لا يعرف الكل ولا الملل في استكشاف معالم البلدان ومجاهل البقاع في الأرض. فقد طاف قارات المعمورة وجال في ربوعها مفيدا ومستفيدا فكان من حصيلة هذا الجهد الشاق أن أثرى المكتبة السعودية خاصة والعربية عامة بالعدد الكبير من الكتب المميزة والنفسية عن مشاهداته وانطباعاته في مختلف بلدان العالم، ولعل أهم أثر للشيخ العبودي في ذلك هو: (معجم بلاد القصيم) وهذ المعجم الذي يتكون من ستة أجزاء يعد موسوعة علمية في مختلف العلوم الأدبية والتاريخية والجغرافية وبه علا نجمه بالسماء، وشاع ذكره في الناس.
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 11:08 صباحاً

المهندس عبدالعزيز بن محمد السحيباني
الجزيرة 5/8/2002م

كتب الأستاذ الأديب محمد بن عبدالله الحمدان (صاحب مكتبة قيس) في مواضيع متعددة تحت عنوان (أكثر من موضوع) في العدد 10872 فقرة بعنوان (تكريم الشيخ العبودي).. وكعادة الاستاذ الحمدان جاءت كل فقراته.. كالفواكه المشكلة.. التي تجمع كل ذوق وكل اختيار وكل صنف.. وكانت فقرته تلك إحدى هذه الفواكه فقال: «دعا بعض الزملاء إلى تكريم الشيخ محمد بن ناصر العبودي، وعلى رأسهم أخي حمد القاضي وآخر نسيت اسمه.. وربما غيرهما وإني أضم صوتي لأصوات هؤلاء وأرى ان هذا العلامة العالم المحقق يستحق كل التكريم.. وإنني أؤيد الأستاذ الحمدان وقبله «أبي بدر» في هذه الدعوة الكريمة التي تدل على الوفاء لتكريم عالم علامة بذل جهوداً كبيرة في التأليف وتسجيل التراث.. ويكفي (معجم بلاد القصيم) هذا السفر الضخم الذي جاء في ستة مجلدات ليكون شاهداً على جهد كبير يستحق عليه هذا العالم أكثر من شهادة دكتوراه ويمكن ان نسميه (معالي الدكاتره محمد بن ناصر العبودي). هذا المعجم الفريد من نوعه يعتبر هو المرجع الوحيد تقريبا في المعاجم عن بلاد القصيم.. فهو ثري بالمعلومات التاريخية والأدبية عن كل معالم القصيم وأوديتها وقراها ومدنها.. وجمع معاليه كل الأشعار التي قيلت في كل مكان من هذه المنطقة التي هي مسرح من أشهر مسارح العرب القديمة ومرابعهم.. حيث انها طيبة المرعى عذبة الماء والأجواء ومن أشهر معالمها التي سار ذكرها مسير الشمس (رامة).. و(طخفة) و(جبل قطن) و(زرود) و(العرين) وطريق الحاج البصري ووادي الرمَّة.. وكل من يريد أي معلومات عن أي موقع من هذه المواقع وغيرها بالآلاف يجد بغيته في سفر العبودي الضخم .. لقد حق لهذا العالم المتمكن ان تكرمه منطقة القصيم.. وأن يُحفَر اسمه على جبالها.. وان يُكتَب على رمالها.. فقد أفاد وأجاد وجمع كل شاردة وواردة في معجمه هذا عن هذه المنطقة، إضافة إلى كتبه الأخرى ومنها «مأثورات شعبية».
إن دعوة الأستاذ الحمدان وتأييده لتكريم العبودي جاءت في وقتها، وقد جاءت دعوة «أبي بدر» إلى تكريم معالي الشيخ محمد العبودي في مكانها.. وأصابت هدفها فالتكريم يعني ان نقول للمحسن أحسنت وجزاك الله خيراً على صنيعك والعبودي قد اشتهر بأدب الرحلات «أدب الرحلات» ذلك النوع اللذيذ من الأدب الذي هو كالفستق المقشر كله لذيذ.. ولا تجد في هضمه أي صعوبة، فكذلك هذا الأدب الذي يطير بك على أوراق مجنحة لتجوب أقاصي الأرض وتصل إلى كل صقع وكأنك تشاهد فيه الأدب والشعر والوصف.. والتاريخ والجغرافيا وما رحلة ابن بطوطة منا ببعيد.. فهي تصف شيئا حصل في عصور ماضية وكأننا نشاهدها على «الرائي» أو كأننا نشهادها بصور ملونة يصف الأرض والبشر واللباس والطعام والعادات والتقاليد والركوب ووسائل المواصلات والرياح وكل أحوال المناخ في رحلة شرقت وغربت وبلغت أقاصي الأرض على المراكب والابل في رحلات تتم الآن على ظهور (الطائرات)... لا يقرأ أحد رحلات ابن بطوطة إلا ويكملها الى آخرها فكأنه يرى صورا تصف الماضي البعيد وكأنا أمام عينه بأسلوب قصص سردي.. وفي زماننا الحاضر هناك رحالة هو أقرب الى الشبه بابن بطوطة انه ابن (بطوطة عصرنا) وهو معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي يشغل حاليا منصب الأمين العام المساعد لرابطة العالم الاسلامي وقد قام برحلات كثيرة جدا شملت عشرات البلدان في اقاصي الكرة الأرضية وفي مشارقها ومغاربها وهو يتفقد أحوال المسلمين ويطمئن على الاقليات المسلمة.. إن كتب الشيخ العبودي المطبوعة في الرحلات شملت عشرات الكتب التي تتحدث عن البلدان الاسلامية التي زارها وعن تفاصيل رحلاته تلك ومن أول الكتب التي طبعت لمعاليه كتاب (في افريقية الخضراء) وقد طبعه النادي الأدبي بالرياض.. ثم توالت هذه الكتب التي منها «على قمم جبال الانديز»، «تائه في تاهيتي»، «جزر المالديف»، «في جزر الهند وسورينام»، «الرحلة الروسية»، «حديث قيرغيرستان»، «في شرق الهند»، «في شرق البرازيل»، «في جنوب البرازيل»، «زيارة رسمية لتايوان»، «اقليما سمارا واستراخان» وغيرها الكثير والكثير (حوالي 40 كتاباً).
ويبدأ الأستاذ العبودي كل كتبه بحديث عن البلاد التي زارها أي اعطاء نبذة شاملة عنها من حيث الموقع مع ارفاق خارطة لها وعدد سكانها ونسبة المسلمين وأحوالهم، ثم يبدأ فصل المشاهدات اليومية بتسجيل دقيق وتفصيل شامل. ويعجبني الاسلوب المبسط للشيخ العبودي في السرد بعيداً عن التقييدات الروتينية فهو يتحدث عن كل ما يقابله في يومه ويتحدث عن كل يوم على حدة بدءاً من الاستيقاظ من النوم ومروراً بالفطور والغداء والعشاء والجولات وما شاهده في جولته من مظاهر إما تدل على الفقر أو غيره.. ويذكر كل من تحدث معه واسمه وهذا ما يجعل أسلوب معالي الشيخ العبودى استثناءً فيما نقرأه من أدب الرحلات.. فهذا هو الاسلوب الشيق الذي يجعل القارئ يقرأ الكتاب من الغلاف إلى الغلاف.. ومع الأسف الشديد فإن بعض مؤلفي كتب الرحلات لا يتحدثون الا عن البلد وعن الاسعار وعن الفنادق وهي خمسة نجوم أو أقل وكأنها كتب ترويج سياحي لهذا البلد أو ذاك.. أما أسلوب معالي الشيخ العبودي فهو يدخل المعلومة في قالب قصصي مشوِّق يذكر فيه كل ما واجهه من مواقف.. ومن تحدث معه وما حصل له من مصاعب، ذاكراً التاريخ من كل يوم ومرفقا كل ذلك بصور عديدة ملونة للمدن التي يزورها، كما تعجبني بساطة الشيخ العبودي وتواضعه الجم وحديثه مع بسطاء الناس الذين يقابلهم والتقاط الصور معهم وهذا دليل علو همته وصدق نيته، فمن خلال عمله كداعية إسلامي فإن هذا الاسلوب هو الأمثل لتأليف قلوب المسلمين الذين دخلوا الاسلام حديثا ولكونه قد أتى من قبلة المسلمين مكة المكرمة فهم يرون فيه القدوة.. وقد حصل كثيرا معه ذلك من خلال قراءتي لكتبه فقد قال له بعض المسلمين حين رأيناك فكأننا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُلقِي فيهم كلمة بسيطة ويشاركهم طعامهم ويتودد إليهم وهذا هوالمطلوب من الداعية المسلم لا الترفع عليهم ومعاملتهم معاملة رسمية.
إن كتب الشيخ العبودي يجب ان تكون وثائق ومراجع لكل داعية مسلم أو فاعل خير يريد ان يقوم بعمل نحو اخوانه المسلمين من الأقليات المسلمة في جميع أنحاء الارض الذين هم بحاجة الى الدعم والتعليم.. والاغاثة فهذه الكتب تصف أحوالهم بأسلوب قصصي رائع وكأن الشخص يعايشها وتتحدث عما يعانون من نقص في الأموال وقصور في الموارد لبناء المساجد والمدارس وطبع الكتب وتعلم اللغة العربية لغة القرآن.
وأخيراً فإنني أتمنى من الشيخ العبودي ما يلي:
1- أن يقوم بطبع كتبه المخطوطة في الرحلات ،التي تقارب الـ100 كتاب فكتب معاليه رائعة وشيقة وكلما قرأت كتابا اشتقتُ إلى الآخر.. ومن هذه الكتب كتاب رحلات في البيت وهي رحلات داخل المملكة العربية السعودية وأتمنى أن يرى النور قريباً. ومن هذه الكتب أيضاً:
1- وراء المشرقين.
2- جولة في جزائر البحر الأبيض.
3- ذكريات المؤتمرات.
4- جولة في جزائر المحيط الأطلسي.
5- رحلة المسافات الطويلة.
6- حول العالم في خط متعرج.
7- في ربوع السودان الغربي.
8- الإشراف على أطراف من المغرب العربي.
9- العودة إلى غرب أفريقية.
10- بقية البقية في حديث أفريقية.
11- إلى أقصى الجنوب الأفريقي.
12- المستفاد من السفر إلى تشاد.
13- من أفريقيا الاستوائية إلى ساوتومي.
14- بلاد البلطيق.
15- البرتغال وبلجيكا وهولندا.
16- زيارة للمسلمين في الاتحاد السوفياتي.
17- بلاد السويد.
18- شمال الشمال: النرويج وفنلندا.
19- بلاد الشركس: الإيديغي.
20- الرحلة الشمالية.
21- خلال أوكرانيا بحثاً عن المسلمين.
22- العودة إلى داغستان.
23- من روسيا البيضاء إلى روسيا الحمراء.
24- بلاد التتار والبلغار.
25- بلاد العربية الضائعة «جورجيا».
26- على أعتاب الهملايا.
27- رحلات في شمال الهند.
28- بلاد الهند والسند «باكستان».
29- في أقصى شرق الهند.
30- وسط الهند.
31- الاعتبار في السفر إلى مليبار.
32- إلى إندونيسيا.
33- مشاهدات في تايلاند.
34- رحلات في بلاد الملايو.
35- بالي «جزيرة الأحلام».
36- في شمال شرق آسيا.
37- العودة إلى ما وراء النهر.
38- في شمال شرق آسيا.
39- في الجنوب التايلاندي.
40- جمهورية قازاغستان.
41- الحل والرحيل في بلاد البرازيل.
42- إلى جنوب البرازيل.
43- العودة إلى البرازيل.
44- رحلة الجنوب.
45- فنزويلا وترينداد.
46- رحلات فنزويلية.
47- العودة إلى الصين.
48- في وسط الصين.
49- بلغاريا ومقدونيا.
50- جمهورية القبائل الروسية.
2- لمعالي الشيخ العبودي برنامج رائع في إذاعة القرآن الكريم يتحدث عن رحلاته ومشاهداته في البلاد الإسلامية وأتمنى أن يتم طرحه في محلات التسجيلات فهو ذو أسلوب رائع في السرد والحديث عن المشاهدات.
3- أن يتحدث معاليه في حلقات من خلال الصحف عن مشاهداته ورحلاته في البلدان الإسلامية ومع الأقليات فإنها ذات فائدة للدعاة ومحبي أعمال الخير، وللمنظمات الإسلامية والإغاثية التي تبحث عن التوثيق لأحوال المسلمين وإعانتهم.


المهندس عبدالعزيز بن محمد السحيباني/البدائع
تمت اضافتها يوم الأحد 19/04/2009 م - الموافق 24-4-1430 هـ الساعة 10:25 صباحاً

محمد أبو حمرا
الجزيرة 1/2/2004م

العبودي.. باحث مسكون بالفكر والعطاء

عرفت الشيخ محمد بن ناصر العبودي حينما كنت في المرحلة المتوسطة، وكنت استمتع بالقراءة لكل ما أجده من الكتب، وحصلت يومها على كتاب «إفريقيا الخضراء» للشيخ العبودي، ومنذ ذلك الحين توطنت نفسي لأسلوبه السهل الممتنع، وبدأت صداقتي لحرف الشيخ العبودي الى الآن.
ومنذ مدة وجيزة دعيت من قبل الأستاذ محمد العبدالله المشوّح الى ثلاثيته التي يقيمها بالرياض، فكانت له المبادرة الطيبة «كما هو دائماً» إذ قال: يا ابا ناصر لدي كتاب عن الشيخ العبودي، واعرف انك تحب فكر الشيخ، وقبلت الهدية منه، فكان الكتاب هو عن الشيخ العبودي، وهو من تأليف الاستاذ محمد بن عبدالله المشوّح، وعنوانه «الشيخ العبودي عميد الرحالين»..قرأت الكتاب وخرجت بانطباعات أولية هي كما يلي:
أولاً: لا شك ان الشيخ العبودي يستحق الوفاء من تلاميذه الكثيرين، وهو أهل للاحتفاء به، وقد تم تكريمه في مهرجان الجنادرية لهذا العام، فنبارك له ولتلاميذه ايضا، لأنه كفء لان ينال مثل هذا التكريم، وهو أطال الله في عمره رجل من نوع نادر من الرجال الذين يسري حب البحث الفكري والتقصي والتدوين في عروقهم، حتى إنه يعتبر مرجعا لكثير من المسائل المتعلقة بالتاريخ والعلوم العامة لكثرة اطلاعه ودقة ملاحظاته وكثرة تدوينه.
ثانياً: الدخول الى الكتاب من خلال المتابعة له فصلا فصلا جاء كما يلي:
أ- قال المؤلف: «عميد الرحالين» هكذا، ومع ان الشيخ يستحق التبجيل، ونحن نحب الشيخ مثلما يحبه الاستاذ المشوح لكن هذا المسمى يجحد من قبله ممن لهم السبق من اجدادنا الذين امتطوا ظهور الدواب في الحر والقر او عانوا أهوال البحار يومها وعانوا ظروفا صعبة في رحلاتهم، ولم تكن بالسهولة مثل رحلات اليوم، بعد تطوّر المواصلات، على رسلك يا ابا عبدالله، سوف يغضب اولئك من ترشيحك له عميدا عليهم!!.
ب-ص 15 قال المؤلف عند حديثه عن بريدة مسقط رأس الشيخ العبودي: «التي تحتل بريدة قاعدتها وسنامها» وأقول: ماذا سيقول غير أهلها عن هذا الكلام إذا صارت بريدة السنام، مع أنها تستحق الإطراء، فهلا خففت المفردة يا أبا عبدالله أو اخترت ألطف منها؟!
ج- ص16: وعلى أرض القصيم وحواشيها... خزاز وجبلة وحرب داحس والغبراء وحرب البسوس.. الخ.
فأين تلك المواضيع من القصيم «بريدة» يا رعاك الله؟ فأين خزاز وجبلة وغيرهما من المواقع التي سحبتها للقصيم؟ وهل عالية نجد هي القصيم؟ لا سيما وأنك حددت القصيم في ص 16 بما لا يصدق عليه ما قلته الآن، أما كلمة «حواشي» فلا أدري ماذا تقصد بها!!
د- بالنسبة لتسمية بريدة فأرى أن رأي الدكتور الهويمل في تسميتها هو الأقرب، إلا إذا كانت النسبة الى امرأة اسمها بريدة كما في بعض القصائد الجاهلية.
هـ- ص 23 و24 قال المؤلف عند الحديث عن اسوار وبناء بريدة: وأن يحموها من غارات الأعراب «حلوه» ومن غزوات أهل القرى المجاورة «من هم؟!!»، أنت ذكي يا أباعبدالله، وتختار العبارات بدقة لتصل لغرضك بأسهل التكاليف أيضاً.
و-ص 29 رأي المؤلف صائب حول إنشاء بريدة، وأظن أنها جاهلية كما اتذكر من خلال الشعر الجاهلي.
ز-ص 31 المبحث الثاني تكلم عن النهضة الدينية وسماها بالعلمية، بل قال «النهوض العلمي بالقصيم» وأحسب انها فضفاضة المفهوم، فالفكر الذي تحدث عنه فكر ديني شرعي بحت، كان له الاثر الفعال في مسيرة العلوم الدينية في نجد بلا شك، وله صولات وجولات في عصور مختلفة، وهو ليس علمياً بالمعنى والمصطلح الصحيحين.
ح- قال ص 37 سطر 1: لقد كان للأجواء العلمية الدينية الشرعية أ.هـ وهنا كان يجب ان يقول في المبحث الثاني أعلاه، لأنها فعلا دينية شرعية.
ط- ركز على الشعراء العوام عند الحديث عن شعراء بريدة، ويبدو لي ان لا غيرهم من المعاصرين لهم آنذاك.
ي- ص 43 و44، تحدث المؤلف عن الشيخين ابن جاسر وابن عمرو وهو حديث ممتع، ويبدو أنه يمتلك معلومات تاريخية مفيدة عنهما، لكنه لم يتوسع فيه لفائدة الباحثين الذين سيرجعون لهذا الكتاب المفيد، والمؤلف من خير من يعرف عن هؤلاء العلماء الفضلاء.
ك- كان هناك مبحث يقوي من زخم الكتاب عند الحديث عن بريدة في الماضي وهو العقيلات، فليت المؤلف تحدث عنهم كأعضاء من مجتمع بريدة، بل هناك مشاهير منهم مثل ابن شريدة وابن جربوع وابن مسلم وغيرهم كثر.
ل- قال: جورة ال سالم، ماذا تعني جوره؟ اظن ان لها مدلولا آخر غير كلمة حي أو سكني، فما أصلها اللغوي؟
م- قال في الهامش «انظر شجرة آل سالم» فأين هي؟ ما لقيناها يا ابا عبدالله!!
ن- ص 52 الهامش كتبت كلمة «الميدا» والصحة المليداء.
س- ذكر المؤلف ان ابا الشيخ ناصر العبودي - رحمه الله- كان على اطلاع واسع بأخبار القبائل وشعر الشعراء العوام، وأسأل المؤلف الم يسجل الشيخ عن ابيه ما ذكرته من معرفته عن اخبار الناس؟ فعلا هو تاريخ مهم ممن عاصروا تلك الأزمنة.
ع-ص 52 قال المؤلف: حيث عدة سنوات مع شمر.
ألا ترى ان حيث لا مكان لها هنا؟ وربما انك تقصد حيث امضى عدة سنوات مع شمّر.
ف- قال المؤلف ان الشيخ محمد العبودي ولد سنة 1345هـ، ثم قال انه التحق بالكتّاب سنة 1351هـ وعمره لم يتجاوز الخمس سنوات، والفرق هنا حوالي 7 سنوات لا خمس فأين ذهبت السنتان يا ابا عبدالله؟!
ص -ص 60 شأنهم شأن بقية نواحي نجد، هذه الجملة التعليلية أظن أنها غير دقيقة!!
ض- شيوخه.. عنوان، ألا ترى ان مشائخه اولى من شيوخه، ثم ألا ترى أنها عامية؟ لا أدري لكن في النفس منها شيء فقط، وربما تقول انها مستعملة في كثير من المؤلفات قبلي، وسأقول أنت تبحث عن الصحيح لا ما قيل من خطأ.
ظ- المبحث الخامس.. مبحث جميل ودقيق جداً.. رعاك الله.
ختام
الكتاب بمجمله كتاب يستحق القراءة، واجمل ما في الكتاب ان الباحث دقيق وذكي جداً، يستعمل دهاءه وذكاءه بحذر وحذق ليقول ما يريد، ولكي يوصل المعلومة للقارئ ويقنعه بها بذكاء وسلاسة، والذي أثار اعجابي أكثر هو كثرة الهوامش، مما يعني ان الباحث ملم بمادته التي يتحدث عنها.
والشيخ العبودي أطال الله عمره، أعتبره رجلا من الذين يجب ان يقتدي بهم الشباب في علو الهمّة والجلد على البحث والكتابة، لا سيما أنه كما سمعت عنه، لا يضيع وقتا في غير فائدة فكرية، وأنه يسابق الزمن في الكتابة والبحث والتقصي في المسائل التي يخوضها أو يريد الكتابة عنها، وهو جبل من جبال العلم التي يسوف لن تتكرر قممها ابدا، ويكفيه شكرا له انه زوّد المكتبة السعودية بعدد كبير من اصداراته المتميزة، ثم هو سلس العبارة يرغم القارئ ان يكمل ما بدأ، وهنا يكمن نجاح الباحث او الكاتب، حفظه الله وأمد في عمره.. اللهم آمين.


تمت اضافتها يوم الخميس 16/04/2009 م - الموافق 21-4-1430 هـ الساعة 11:50 صباحاً

د/ محمد بن عبدالله المشوح
الجزيرة 24/2/2004م

بسبب كتاب (عميد الرحالين)
المشوح يختلف في بعض النقاط التي تناولها أبو حمرا

سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك
اطلعت على ما كتبه الأخ الصديق الباحث محمد بن ناصر أبو حمراء في جريدتكم الغراء بالعدد رقم 11448 وتاريخ 10-12-1424هـ حول كتاب (عميد الرحالين محمد بن ناصر العبودي - حياته، إسهاماته، جهوده).
ولقد سعدت باطلاع الزميل محمد على الكتاب وتخصيصه وقتاً لقراءته والتعليق عليه.
إلا أن ذلك لا يمنع أن يكون لي رأي مخالف لما أبداه الأخ محمد أبو حمراء حول عدد من النقاط التي لم ترتقِ إلى مستوًى من الطرح العلمي العميق الذي كنا نأمله منه، والذي أوجزه بالآتي:
أولاً: ما ذكره من تعليقه على عنوان (عميد الرحالين) ومقارنته بين رحلات الآباء والأجداد على ظهور الدواب وبين رحلات معالي الشيخ محمد العبودي، فتلك مقارنة مع الفارق، ولو أن الأخ محمد أظهر مقارنة واقعية مع بعض الرحالين العالميين لكان أولى وأجدى، مع أن هذا الضيق الذي أبداه الأخ محمد تجاه العنوان لا يحمل معه تبريراً واقعياً علمياً.
ذلك أن الآباء والأجداد الذين سافروا ورحلوا رحلاتهم -أيها الأخ العزيز- كانت محدودة تتناسب مع قدراتهم وحاجاتهم لتلك الرحلات، وكانت لبلاد معروفة، خصوصاً لدينا نحن أهل العقيلات (أهل القصيم). أما رحلات معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي فقد حملت معها هماً دعوياً إسلامياً؛ حيث يتحسس أحوال المسلمين ويتفقد أوضاعهم بنفَس عميق طويل لا يحمل معه ضجراً أو مللاً لما يستحضره إن شاء الله من نية حسنة في هذا المسلك النبيل.
ثم مَن قال لك: إن الشيخ محمد العبودي كانت رحلاته خلواً من المصاعب والمتاعب، والتي كادت أن تودي بحياته مرات عديدة لولا عناية الله وحفظه. وليس عليك سوى أن تراجع وتقرأ تفاصيل رحلاته لتحكم عن علم لا عن جهالة.
ولك أن تتصور رجلاً ذهب إلى مجاهيل العالم ووصل إلى الدنيا من أطرافها، أليست تلك ذاتها مشقة وتعب والسفر وحده قطعة من العذاب؟!
أما عمادته وعنونة ذلك فليس مبالغاً فيه، بل إن ثروته العلمية، وخصوصاً في الرحلات التي تجاوز عددها 106 كتب مطبوعة في الرحلات فقط وأكثر من ستين كتاباً أيضاً في الرحلات جاهزة للطبع، كافية لاستحقاقه العمادة بلا منازع. فلم تعرف الإنسانية حتى اليوم أحداً كتب مثل هذا الكم الهائل من الرحلات. وكنت آمل منك، وأنت الكاتب الباحث الذي يدرك أهمية الوقت وعناء البحث، أن تكون لك عين رضا وحمد وتقدير لشيخنا محمد العبودي وجهوده وبحوثه، وأن تطالب بمزيد من التكريم والاحتفاء؛ لتحتذي به الأجيال وتقتفيه الناشئة في وقت أحوج ما نكون فيه إلى القدوة الحسنة والنماذج الحية الحاضرة والتي ترسم لنا صوراً مشرقة من الحقائق لا من المثاليات.
وإني أجزم لو أن شيخنا كان لدى غيرنا لَوَجَد من الاحتفاء والتقدير أضعاف ما لقيه.
لقد طاف الدنيا ولم يترك جهة في أغوار سيبريا ومقاطعات الصين وولايات الهند والاتحاد السوفيتي السابق وجزر المحيط الهندي والأمريكتين وأوربا وجزر المحيط الهادي وغيرها كثير زارها بلداً بلداً، بل إنه زار أكثر من عدد الدول التي تحت قبة مبنى الأمم المتحدة.
بل أزيدك معرفة أنه زار البلدان ذاتها طرفاً طرفاً ومقاطعة مقاطعة كما فعل في أمريكا والبرازيل والصين والهند وإندونيسيا وغيرها من الدول الكبرى ذات المساحات الشاسعة الواسعة.
أليست تلك بلاد مختلفة الأجواء متعددة الأذواق متباينة الآراء استطاع وخلال أكثر من خمسين عاماً من التجوال والترحال أن يقدم صورة حسنة للسعودي المسلم المعتدل المتسامح في وقت شوهت فيه صورتنا في رحلة واحدة من قبل البعض؟!
فعلى رسلك يا ابن حمراء، وعمادة العبودي لا تحتاج إلى رأيك.
1- أما حديثي عن بريدة، وأنها قاعدة القصيم وسنامه، فلا أعتقد أن هذا يخفاك وأنت الباحث في أحوال البادية والمطلع على نزوح القبائل وما تحتضنه بريدة العاصمة الإدارية للمنطقة من تنوع في ذلك، والتي أحيلك إلى الإحصاءات الدقيقة لسكانها ونحوها، ويسبق ذلك زيارة منك لها لتعرف وعن قرب حقيقة ما أشرت إليه. وهذا لا يغمط مدن المنطقة الكبرى حقها، إلا إذا كنت تعتقد أن أطراف ونواحي ومحافظات عاصمتنا الرياض أكبر من المدينة ذاتها.
2- أما أرض القصيم التي احتضنت خزاز وجبلة وحرب داحس والغبراء وحرب البسوس فلعلك لم تطلع بعد على بعض الكتب المتخصصة والتي تحكي تاريخها؛ مثل معجم بلاد القصيم للشيخ العبودي، وطريق الحج العراقي وأثره على منطقة القصيم للدكتور صالح الوشمي - رحمه الله- والذي سبق أن أثنيت عليه، فلقد ذكروا تلك الحقائق التي غابت عنك آنذاك واستذكرتها اليوم!
3- ما ذكرته عن الأسوار فليس بدعاً؛ فالأسوار عرفت في كافة مدن الجزيرة العربية قبل وبعد توحيدها، فسور الرياض وشقراء والدرعية وغيرها معروفة لا تخفى على أي باحث!!
وليس ثمة ضير أن تحمي بريدة نفسها من هجمات أهل القرى والبلدان المجاورة التي كانت جزيرة العرب قبل توحيدها على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- حيث كان الناس في شتى الأطراف يذوقون مرارة الفوضى وغياب الأمن.
4- أما حديثك عن النهضة العلمية، فليست الكلمة فضفاضة كما ذكرت، فالنهوض أعظم وأقوى ما يكون حين يتعلق بالشأن الديني الشرعي؛ لأن به نتوصل إلى الغاية التي خلقنا من أجلها، وهي عبادة الله. وما رُزِئَت أمة الإسلام اليوم إلا حين همشت الأصول، وغيبت بالهوامش، وصارت صنواً لأمم أخرى مظهراً، فلا بالدنيا لحقوهم، ولا بعلوم الدين تمسكوا واحتفظوا. ولا يُفهم من هذا تغييب العلوم التطبيقية الأخرى التي لا تتعارض مع ديننا، بل جاء الحث عليها وعلى تعلمها بعد تعلم العلوم الشرعية الأصل.
5- أما حديثي عن الشعراء العوام، فهو لكثرتهم لا لعدم وجود غيرهم، وقد غاب عن أبي حمراء أسماء عديدة ورد ذكرها في الكتاب وكانوا من شعراء الفصحى.
6- أما ما أشار إليه من كلمة شيوخه الواردة في الكتاب، فهي أفصح وأبلغ، وقد أخطأ في قول: جمع شيخ مشائخ (بالهمز)، بل هذا خطأ فاحش لم يقله أحد من علماء اللغة، ولم يذكره أي معجم من معجماتها، وقد ذكرت بعض المعجمات مشايخ (بلا همز) على أنها جمع لكلمة شيخ، وقد أنكر بعض اللغويين كابن دريد، وقال عنه آخرون: لا أصل له في كلام العرب، وقال بعضهم: إن مشايخ هي جمع الجمع، وليست جمع شيخ. وها أنذا أسوق لك جمع شيخ من كتاب لسان العرب لابن منظور؛ فقد قال في مادة (شيخ): الشيخ.. والجمع: أَشْيَاخ، وَشِيخَان، وشُيُوخ، وشِيَخَة، وشِيخَة، ومَشْيَخَة، وَمِشْيخَة، ومَشْيُوخَاء، وَمَشَايخ، وأنكره ابن دريد (أي أنكر مشايخ جمع شيخ).
وقال مرتضى الزبيدي في تاج العروس: الشيخ: جمعه شُيُوخ بالضم على القياس، وشِيُوخ بالكسر لمناسبة التحتية، وأَشْيَاخ، وشِيَخَة، وشِيخَان، ومَشْيَخَة، ومَشْيُوخَاء، ومَشَايخ، وأنكره ابن دريد. وقال القزاز في الجامع: لا أصل له في كلام العرب. وقال الزمخشري: المشايخ ليست جمعاً لشيخ، وتصلح أن تكون جمع الجمع.. وقيل: مشايخ جمع شيخ لا على القياس، والتحقيق أنه جمع مَشْيَخَة كمَأْسَدة، وهي جميع شيخ، (أي مشيخة).
وذكر العدناني في معجم الأخطاء الشائعة صفحة 137 المشايخ: لكلمة شيخ عدة جموع؛ منها: شُيُوخ وأَشْيَاخ ومَشْيَخَة، ويجمعون تلك الجموع على مشائخ (وهو خطأ) والصواب مشايخ. إذن مشايخ هي جمع الجمع، وليست جمعاً لشيخ، وأما مشائخ بالهمز فهو خطأ فاحش.
7- ما أشار إليه الكاتب من ملاحظات مطبعية أخرى هامشية، فأشكره عليها وأتمنى أن يتم تجاوزها في الطبعات الأخرى.
لكني في الختام أشكر زميلي وصديقي الأخ محمد أبو حمراء على قراءته للكتاب وثنائه عليه؛ مما أعتبره حافزاً ومشجعاً لمزيد من التقدير والاحتفاء لشيخنا العلامة محمد بن ناصر العبودي الذي نذر وقته وجهده وعمره للعلم وخدمة المسلمين فحسب، والذي يحظى بالمحبة والتقدير من كل محب للعلم وأهله، وأن تكريم معاليه في المهرجان الوطني للتراث والثقافة مبادرة مهمة تسجل في سجل صفحات دولتنا المباركة التي ترعى العلماء وتحفظ حقهم.
مع رجائي من الكاتب أن يتم عرض تلك النقاشات العلمية بروح علمية جادة منصفة بعيدة عن الإخلال بالمضامين الأدبية اللازمة في أي حوار.كما أهمس في أذن أخي وزميلي الأستاذ محمد أن يبتعد الكاتب، خصوصاً من أمثاله، بالخوض في النيات والبحث في الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله.
وأن نربأ بأقلامنا عن إثارة الشحناء والنعرات المقيتة التي لا تزيدنا إلا وهناً، ولا يزال الأخ أبو حمراء يدندن حولها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


تمت اضافتها يوم الخميس 16/04/2009 م - الموافق 21-4-1430 هـ الساعة 11:41 صباحاً

د/ حسن بن فهد الهويمل
الجزيرة 17/2/2004م

أدب الرحلة عند العبودي..! 2-2

والعبودي الذي استهل أعماله التأليفية بدراسة (الأمثال العامية في نجد) تخطى هذا الاهتمام، وسبح في معارف متعددة، فكتب في الأنساب والجغرافيا والدراسات القرآنية والتراث، وطبعت له عدة مؤلفات في مختلف المعارف وفي عدة أجزاء، منها (معجم بلاد القصيم) و(أخبار أبي العيناء) و(الأمثال العامية في نجد) و(كتاب الثقلاء) و(نفحات من السكينة القرآنية) و(سوائح أدبية) و(صور ثقيلة) وغيرها، وهو فيها توثيقي ممحص، يضرب الأقوال ببعضها، حتى تنقدح له الحقيقة. فعل ذلك في معجمه الجغرافي عن القصيم. وهو معدود من الموسوعيين، وليس من ذوي الاختصاص، ولكنه حين يكتب في فن ينازع المتخصصين إمكانياتهم. ويكاد (أدب الرحلة) عنده يغطي كل جوانب حياته، وينسي المتابعين جهوده العلمية والعملية وإسهاماته المتعددة في مجالات متنوعة. والذي يلتمسونه في حقل معرفي لا يأتونه من أقطاره، إنه عالم متضلع من التراث العربي بكل تنوعاته العلمية والأدبية. وانقطاعه للتعلم والتعليم وملازمته لكبار العلماء وعمله معهم مكنه من التوفر على الكتب والمراجع التي لم تكن في متناول أنداده، ثم هو رجل إدارة حازم، تقلب في عدة مناصب تعليمية ودعوية، وجاء اهتمامه ب(أدب الرحلة) بعد أن لحق وظيفياً ب(رابطة العالم الإسلامي)، ومكنه عمله الدعوي من الرحلات المتواصلة والمهمات الرسمية المقيدة بأداء المهمة الدعوية على أصولها، وما فضل من جهد أو وقت قضاه في المشاهدات، وتقصي جوانب الحيوات المتعددة لشعوب العالم، وتفحص المعالم والآثار والمتاحف والمناظر الطبيعية وأحوال الشعوب ودياناتهم ومستوياتهم الحضارية والمدنية والاقتصادية. وهو راصد دقيق بعيد عن المبالغة والإغراق في الخيال، وأدبية النص عنده من تلك الخلفية المعرفية في أدب التراث وعيون الشعر العربي، وقد فاقت مؤلفاته المطبوعة مائة كتاب، وله مثل ذلك من المخطوطات، وجل هذه الكتب تمثل (أدب الرحلة) بحيث لم يسبقه أحد في حجم ما كتب في هذا اللون، ومن أسباب تألقه في هذا المجال سفارته المتنقلة، وتوفير كل الوسائل له، وشغفه الذاتي بالرحلة، وحرصه على تدوين كل ما يعن له من مشاهدات وملاحظات. ولقد قال عن نفسه ما يدل على دقة الملاحظة عنده، حتى لكأنه (الجاحظ) في عنايته بأبسط الأشياء، ومن ثم تراه يحتفي بكل التفاصيل، فإذا أقيم حفل تكريمي استوفي فقراته، وإذا ألقي خطاب ساق مجمله، وإذا جلس على مائدة ذكر ألوان الطعام فيها، وإذا دخل سوقاً ذكر طرائق بيعهم وطرائف تصرفاتهم. ولقد تجلت في كتاباته العفوية والبساطة والتقريرية والنمطية والاهتمام بكل دقيق وجليل، فهو بين إقلاع واستواء وهبوط واستقبال وتوديع وجولات رسمية ورحلات خلوية إلى أطراف المدن، لا تقتصر على المواقع الدعوية، وفئات الدعاة والقضايا الدينية، وجولات راجلة يقتطعها من وقت راحته، يدخل الأسواق، ويختلط مع الباعة ولا يتحرج من السؤال عن أي ظاهرة، ينقب عن الآثار، ويتفحص المتاحف، ويستعرض المكتبات، وكتاباته تتسم بالتسجيلية، وكأني به يرصد كل شيء في مذكرة محمولة في جيبه، حتى إذا خلا له المكان أعاد صياغة ما كتب والبسط فيه، ثم الدفع به إلى المطابع، لا ينظر إلا في ترتيب الأحداث والوقوعات، ومن ثم يحصل التكرار، وبخاصة عما يعرض له من مواقف متكررة في المطارات والمطاعم والمساجد والأسواق، وإن كانت له إلماحات سريعة يخلص بها من الرتابة والنمطية، وأكاد استبين محاور كتب الرحلات عنده، فهي تتحدث عن قضايا (الدعوة) و(الأقليات) و(الأجناس) و(اللغات) و(العادات) و(أحوال الشعوب) و(أطرافاً من تاريخهم) و(جغرافية بلادهم) و(أنماط الحياة عندهم) و(الأزياء) و(تصميم المباني) و(أنواع المستعملات) و(أحوال النساء) و(عاداتهن) و(المأكولات) وكل ما يخطر على بالك حتى (الفلكلور الشعبي) حتى (الغناء) و(المغنين) الذين لا يعنيه من أمرهم شيء، ولكنه إذ فرض عليه السماع أشار إلى شيء مما عندهم، وإن لم يهتم بالاستماع، وقد يشير إلى (الرقصات الشعبية) وغيرها، ثم لا يجد حرجاً من التعرض لها على سبيل الوصف، وقد يمعن في وصف النساء وأزيائهن ومحادثاتهن ببراءة وعفة، ومع كل ذلك فإن المحرك الرئيس عنده هموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولأنه يمارس في رحلاته عملاً رسمياً فقد استوفى في كتبه تلك الأعمال تحدث عن (الجمعيات) و(المنظمات) و(جماعات تحفيظ القرآن) و(إعداد الدعاة والأئمة)، كما فصل القول عن الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات وما دار فيها وعن الكلمات التي ألقيت وعن الترحيب الذي يلقاه وعن المهمات التي أنجزها، ولا أشك أن تثار الآراء والأفكار والمواقف تشكل خصوصية في أدائه السردي، ولكن كثرة أعماله، وتركيزه على قضايا الأقليات يفوت على المتابع الوقوف على اللمحات الكثيرة، أو بمعنى آخر الجوانب الأخرى التي لا تسمح مهماته الرسمية الوصول إليها، وقد يضيق المتابعون باحتفائه بالوقوعات العادية المتكررة في كل رحلة. وأسلوب الكاتب يتسم بالوضوح والسلامة، والميل إلى التقريرية، وأشواطه الدلالية تعتمد التجزيئية، وله استطرادات قصيرة - كما وصفه - أحد دارسيه. ولأن أدب الرحلة عنده واكب السفارة الرسمية ومتابعة أحوال المسلمين والأقليات الإسلامية في آفاق المعمورة فقد ارتبطت القضايا والموضوعات بذات الرسالة أو كادت، ومع أننا لا نسلم بذلك على إطلاقه، إلا أننا نجد همه منصباً على قضايا المسلمين والأقليات منهم.
بدأ العبودي الرحلة والكتابة فيها منذ أربعة عقود، وخلال هذه المدة طاف أرجاء المعمورة، ولم يتمكن غيره مما تمكن منه، فالذين كتبوا في (أدب الرحلة)، كتبوا عن رحلة امتدت شهراً أو شهرين لبلد سياحي أو دولة اقتصادية، أما هو فقد امتدت معه الرحلات أكثر من أربعين سنة، وأتت على ما أتى عليه الإسلام، حتى لقد أوغل في البلاد الشيوعية التي لم تكن تسمح بأي تحرك إسلامي، ولعل تسامحه وبعد نظرته ودفعه بالتي هي أحسن ودعوته بالحكمة والموعظة الحسنة فتح له الحدود والقلوب، ولما يزل لا يحط من سفر إلا إلى سفر، ولاهتمامه بأدب الرحلة فقد أعطى نفسه مزيداً من الجهد والوقت ليتعرف على كل شيء. لقد وقف على طبائع الدول والمدن وأهلها وما فيها من أنهار وجبال وأودية وأعراق وعقائد وعادات، وما هي عليه من غنى وفقر، وما هو نظامها السياسي، وتقصي مشاكل الأقليات، ولقد بلغت مؤلفاته في أدب الرحلة قرابة مائة وعشرين كتاباً، طبع منها سبعين كتاباً، وآخر ما طبع له فيما أعلم (القلم وما أوتي في جيبوتي) ولقد شدني من كتبه أولها (أفريقيا الخضراء) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1384هـ وكان الأوسع والأدق والألصق بأدب الرحلة، وهو فيما يكتب يعتمد العناوين الجانبية، فله مشاهدات تسجيلية، وملاحظات نقدية، وتساؤلات تعجبية، ومعلومات نقلية، ولا يكاد ينفك من الحديث عن الوسيلة من طائرة أو سيارة أو باخرة أو قطار أو سيارة أجرة، وقد يتحدث عمن يقود تلك الوسائط أو يخدم فيها. وحتى الحفلات والاستراحات والوجبات والجلسات الخاصة أو العملية والفنادق والمساجد والمتاحف والجمعيات يفصل القول فيها، وقل أن يترك الرصد التاريخي والسياسي للدولة أو المدينة التي يزورها، يتحدث عن نباتها وتصميم مبانيها وطبها الشعبي وعادات الزواج وشعائره والأعياد ومناسباتها وملابس الرجال والنساء وما لا يخطر للقارئ على بال، ويكاد يكون الحديث عن الإسلام والمسلمين محور الحديث في كل ما كتب في رحلاته، وهو حريص على اللطائف والمثيرات، يرصدها، وقد يبالغ في تعميق أثرها، وبالذات عند حديثه عن النكسات الاقتصادية، كقوله في كتابه (صلة الحديث عن أفريقيا) (الدجاجة بتيس والتيس ببقرة) فالعنوان لا يوحي بمضمونه، ولكنه يشوق إليه، وله نظرات ثاقبة في أحوال الشعوب وطبائعهم، حتى لكأنه موكل بكل دقيق وجليل في حياة من يرى ويجالس ويحادث، يقول في كتابه (غيانا وسورينام): (ومن أهم ما يميز الهنديات الأمريكيات عن الهنديات الآسيويات كثرة ابتسامهن للرجال وبساطة طباعهن وإسراعهن إلى الاستجابة للحديث) ص96. وهو يخص المرأة بأكثر من إشارة، لها أكثر من معنى، وفوق ذلك فهو كثير التفصيل في وصف التحركات، ويكاد (أدب الرحلة) عنده يتحول إلى سيرة ذاتية في كثير من أحاديثه. وهو بهذا الاستطراد والتنويع يراوح بين (اليوميات) و(المذكرات) و(الخواطر) و(السيرة الذاتية) و(أدب الرحلة)، وقل ان يخلو أي كتاب من صور (فوتوغرافية) ملونة، يكون فيها بين مودعين أو مستقبلين أو مشاركين في رحلة برية أو مهمة رسمية، يصور الأنهار والجبال والأودية والمساجد والأسواق والآثار، وكل ما هو ملفت للنظر، وقل أن يخلو كتاب من حديث عن مسجد، يذكر بانيه ومصممه وما فيه من زخارف، وقد يتحدث مع إمامه ومؤذنه، ويتعرف على ما يمارس فيه من البدع، إن كان ثمة بدع، وحين يصرفه المرافق عن شيء من ذلك، يلح بطلب الوقوف على كل شيء، وإن كان لا يقره، بحيث يصرف المثبط بقوله: -(إنني أحب أن أطلع عليه فالاطلاع مهم في هذه الحالة التي ربما تكون فرصة ولو في المستقبل بتبصير هؤلاء المخرفين المنحرفين) ص88 من كتاب (في شرق الهند) وهو يوزع كتبه إلى مجاميع حسب القارات أو التكتلات السياسية (أفريقية) و(أوروبية) و(هندية) و(آسيوية) و(أمريكية جنوبية) و(بلقانية) و(أسترالية) و(روسية) و(سيبيرية) وكيف لا يصنفها إلى مجاميع جغرافية، وهي تنيف على المائة كتاب، وكل مجموعة تنيف على عشرة كتب، وأحسب أن (رحلاته الهندية) تفوق كل رحلاته، فهي تفوق العشرين كتاباً، طاف بها شرق الهند وشماله وبلاد الهند والسند، وهو يطلق على كتبه مسميات أخاذة، ففي رصده لرحلاته إلى (مولدوف وأرمينيا) يطلق عليها (مواطن إسلامية ضائعة) أو (تائه في تاهيتي) أو (من بلاد القرنشاي إلى بلاد القيرداي) أو (سطور من المنظور والمأثور عن بلاد التكرور)، وهو في اختيار العناوين وتركيب العبارات ذو أسجاع مستساعة.
والعبودي من الكتّاب الذي يهتمون بتدوين المعلومات والملاحظات ما دق منها وما جلَّ، دون تكلف أسلوبي أو معاضلة تعبيرية، وما فيه من صياغة أدبية فصيحة فإنما هي قدرة ذاتية وكسبية، فالمؤلف عالم بالتراث، ومؤلف قبل أن يفرغ لأدب الرحلة، والمتابع لكتبه لا يقدر على تصنيفه لا جغرافياً ولا اجتماعياً، ولا سياسياً، ومن ثم فهو أقرب إلى الموسوعيين. والمؤلف متوفر على القيم العلمية والأدبية، ولكنه توفر عفوي، واللغة التي يعتمد عليها ويتوسل بها لغة فصيحة سليمة، لا يعمد فيها إلى التزوير ولا إلى التنفيح، ولكنه يكتب على سجيته، وكأنه يتحدث إليك، وذلك سر الإكثار وسر القبول، فلو كانت له عناية لغوية أو أدبية أو معرفية، لكان أن قل عمله وانفض سامره. ومع العفوية فقد احتفظ بمستوى أدبي ولغوي ومعرفي يجعله في مصاف غيره من الرحالة، وإذ لا تقدر على تصنيفه من بين الرحالة فإنك لا تجد منهجية محددة، ولا خطة في التأليف صارمة، يدون ملاحظاته، ثم يعود إليها ليبسط القول فيها، وخطة الكتابة عنده مرتبطة بتنقلاته، ومنهجيته تراوح بين الوصف والتحليل والنقد والسرد الحكائي، وهو الراوي والبطل، وقل أن يتحدث بضمير الغائب، أو أن يدع لمتحدث آخر ليأخذ زمام المبادرة إلا ما يأتي من حوار. ومهما اختلفنا معه أو اتفقنا فإنه الرحالة المتمكن من آلياته، الشمولي في تناولاته، المضيف في معلوماته. لقد ترك للمكتبة العربية والعالمية وثائق معرفية متعددة، قلَّ أن تكون حاضرة المؤرخين أو الجغرافيين، وهو بما خلَّف من معارف، وأنجز من أعمال، وقام به من مهمات تعليمية ودعوية جدير بالتكريم والاحتفاء. والمهرجان الوطني بهذا التكريم يعبر عن مشاعر العلماء والأدباء والقراء، وينهض بواجب وطني، فالعلامة معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي علم من أعلام التربية والتعليم ومن الدعاة الناصحين، ومن العلماء المتمكنين، ولما يزل ثر العطاء، تختزن ذاكرته مشاريع معرفية متعددة، وكتاباه في الأمثال والجغرافيا خير شاهد على توثيقه وتقصيه، نسأل الله له مزيداً من الصحة والتوفيق.



تمت اضافتها يوم الخميس 16/04/2009 م - الموافق 21-4-1430 هـ الساعة 11:18 صباحاً

الصفحات :    [ 1 ]   2  3  >>

 


التقويم الهجري
26
رمضان
1431 هـ

مقالات

في ذاكرة الأمكنة
 ابراهيم بن عبدالرحمن التركي

أدب الرحلة عند العبودي
د/ حسن بن فهد الهويمل

كلمات قضت
محمد بن عبدالله الحمدان

العبودي .. علوم وتنوع اهتمامات
 إبراهيم بن أحمد الصقعوب

إضاءة في خيمة الشيخ العبودي
د. عبدالله بن صالح الوشمي

الشيخ العبودي والرحلات بصبغة دعوية
 د.إبراهيم بن عبدالله السماري

العبودي.. ذاكرة لا تخطئ 
 عبدالعزيز المسند

أنيسهم و.. أنيسنا!
 صالح محمد الشيحي

محمد بن ناصر العبودي.. عُلماءٌ في علم
 عبدالعزيز الخويطر


بحث بالإنترنت

معاني الأسماء

أمثال
غرّنى بُرْداكِ من غَدافِلِي
هي الخلقان من الثياب ولم يعرف لها واحد، وأصله أن رجلا استعار امرأة برديها فلبسهما، ورمى بخلقانه، ثم استرجعت برديها، فقال ذلك. فصار يضرب مثلا لمن أضاع شيئا طمعا في خير منه، ثم يفوته المطموع فيه، فيبقى متحسرا على ما أضاعه.

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5


 

Copyright © 2008 www.alobody.net - All rights reserved

Design by marvksa