كنت قبل شهر ونيف في ضيافة الدكتور محمد بن عبد الله المشوح في ثلوثيته وكانت أمسية جميلة استضاف فيها معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي ومجموعة كبيرة من المشايخ والأدباء والوجهاء. وذلك بمناسبة تدشين موقع الشيخ العبودي (الإلكتروني) وتحدث مجموعة من العلماء في مقدمتهم معالي رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، وعدد كبير، أذكر منهم على سبيل المثال الدكتور المضيف شارحا وموضحا أهمية الموقع وما سيتضمنه من حلقات ودراسات وكتب من مأثورات الشيخ العبودي. تلاه الأساتذة والدكاترة حسن الهويمل وصالح التويجري، والمشيقح وابن إدريس وغيرهم. وبتقديم مختصر من الصديق الدكتور عبدالله الوشمي ـ عريف الحفل ـ التفت إلي الدكتور المضيف خلال الحفل متسائلا: هل لي مشاركة أنوي إلقاءها ؟ فأشرت له بلا ! وأنا أتوق للمشاركة حبا وتقديرا لهذا الرجل الذي أعتبره من الرموز والرواد في علمه وأدبه وتواضعه وبساطته وسعة أفقه .. ولكن (للميكرفون) هيبته من ناحية وإتاحة الفرصة لمن هو أهم مني من ناحية أخرى جعلني أؤثر غيري في المشاركة.
بصراحة أقول ـ وأجري على الله ـ إنني من المعجبين والمحبين للشيخ محمد العبودي والمتابعين لنشاطه ورحلاته وكتاباته التوثيقية التاريخية وغيرها، سبق أن استضافني في منزله قبل عشر سنوات ليوم كامل سجلت معه ملخصا لسيرته ومسيرته.. وازداد إعجابي بحيويته ومثابرته في طلب العلم من صغره.. وملازمته لفضيلة الشيخ عبد الله بن حميد رئيس المحاكم الشرعية بالقصيم من منذ منتصف الستينيات الهجرية ـ منذ 65 عاما ـ وعندما علم بوجود مخطوطة أو كتاب نادر في مسجد الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في عنيزة شد الرحال لنسخه.. فيقول إن والدته ـ رحمها الله ـ قد جهزت له لوازم السفر (الزهاب) لفة قرصان ووضعتها له في بقشة فوضعها تحت إبطه وحمل رفيقه مطارة الماء على كتفه وسافرا آخر الليل مشيا على الأقدام من بريدة إلى عنيزة والتي كانت تبعد وقتها بما لا يقل عن 40كم ـ أما الآن فقد تلاشت المسافة لانتشار العمران ـ وصلا منهكين عند صلاة الظهر. وقابلا الشيخ ابن سعدي ومكنهما من مبتغاهما فعكفا في المسجد ثلاثة أيام بلياليها ينسخان الكتاب أو المخطوط.
وكان الشيخ ابن سعدي ـ رحمه الله ـ يبعث لهما بالأكل هناك.
والقصة الأخرى فهي حديثة وكنت شاهدا عليها. إذ كنت عام 1405هـ في النادي الأدبي بالرياض فجاء زائرا ومودعا قبل انتقاله للعمل كنائب لأمين رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة. وقد قابل الأستاذ عبد الله بن إدريس رئيس النادي. وتجاذبا أطراف الحديث. فسأله عن نشاط النادي المقبل فذكر أنه سيتم تكريم الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ بعد غد في فندق زهرة الشرق فابتسم الشيخ العبودي قائلا: ما اسم ناديكم؟، فقال له الرئيس: النادي الأدبي. فرد عليه: بما معناه أن النادي أدبي وليس دينيا فليس هذا من مسؤوليتكم.. فكثر خيركم إذا قمتم بواجبكم الأدبي الثقافي.
كما أذكر أنه زار قبل عشر سنوات مكتبة الملك فهد الوطنية وقابلته وأخذته إلى حيث أمين المكتبة.. وكأنه يداعبني قائلا: ما شاء الله على هالقشعمي يعرف الجن والإنس.. وكان يسألني عن سبب كثرة تسمية عبد الرزاق بالزلفي .. فقلت له ليسوا أكثر من تسمية عثمان بالمجمعة.. وأخيرا فقد عرفت بتجاوز مؤلفاته المائتي عنوان، منها 150 كتابا خاصا بالرحلات.. وقد زار كما يقول جميع دول العالم وكتب عنها باستثناء دولة واحدة فقط هي قطر، إذا استبعدنا (إسرائيل) من المجموعة.
تم إضافته يوم الإثنين 03/08/2009 م - الموافق 12-8-1430 هـ الساعة 2:06 مساءً